تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
زادت على العشرين ، نيفا ، عاملته معاملتك إياه ، وليس بنيف . فتقول : عندي خمسة وعشرون رجلا وخمس وعشرون امرأة . والنيف ، إنما هو الخمسة ، أو الستة ، أو غير ذلك ، التي على رأس العشرين ، أو الثلاثين ، أو غير ذلك . لأن عشرين عدد ، وخمسة نيّف . وفيما قبل العشرين ، ليس بنيف . فتقول : خمسة عشر ، لأنهما اسم واحد ، وضعا لعدد ، فكذلك إلى تسعة وتسعين . فأما ( المئة ) فيستوي فيه القبيلان ، لأنك تضيفهما إلى المفرد ، فتجره . وإنما أضفت إلى المفرد ؛ لأنه شبّه بالعشرة ؛ لأن المئة عشرة العشرات . وإنما أفرد مميزه ، لأنه شبه بالعشرين ، في أن المئة عقد مستجدّ ، كما أن العشرين عقد مستجد . فكذلك ، إلى تسع مئة . فإذا صرت إلى الألف ، فإنه يكون كالمئة . فأما إذا أردت تعريف شيء من العدد ، فإنه لا يخلو : إما أن يكون مضافا ، أو غير مضاف . فإن كان غير مضاف ، لا يخلو : إما أن تعرف المعدود ، أو أن تعرف العدد . ليس من الجائز أن تعرف المعدود ، لأن المعدود ، هو نصب على التمييز ، وهو اسم نكرة ، ويقع موقع الجمع . إذن ، فإذا كان كذلك ، وجب أن لا يجوز تعريفه ، لأن ما يقع موقع الجمع ، ويكون تمييزا ، وجب أن يكون نكرة ، ليكون عامة كالجمع . فإذا عرّفته ، فقد أخرجته عن حيز العموم ، إلى الخصوص . وهذا ، مما لا سبيل إليه . بقي ، هاهنا تعريف العدد ، فأنت تعرّف العدد ، فتقول : قبضت الأحد عشر درهما ؛ لأن في تعريف العدد ، تعريف المعدود . ولا يجوز أن تعرف [ 144 / ب ] المعدود ، فتقول : قبضت العشرين الدرهم ، ولا الخمسة عشر الدينار . وقال أبو الحسن : يجوز أن تعرف المعدود ، فتقول : قبضت الأحد عشر الدرهم . قال أبو علي : إن صحت ، هذه الرواية ، عن أبي الحسن ، فوجهه ، أن يقال : إن اللام التي في الدرهم ، ليست للتعريف ، وإنما هي زائدة . قال : وقد تدخل اللام الكلام ، لا للتعريف ، بل تدخل زيادة . الدليل عليه ما حكي أنهم قالوا : ( الوليد بن مغيرة ) ، وغير ذلك من الأسماء . فإن ( الوليد ) إنما هو معرفة ، لكونه علما ، فلا احتياج بعد ذلك ، إلى شيء آخر ، يعرّفه . فدخول اللام ، لم يكن لأجل التعريف ، وإنما كان لأجل أن اللام ، قد تزاد ، في أول الأسماء ، على ما بينا . فإن كان مضافا ، فإنك تعرّف الاسم الآخر ، وهو المضاف إليه . فتقول : قبضت خمس المئة التي تعرف . وما فعلت في سبعة الآلاف التي كانت لفلان . فأبدا ، تعرف المضاف إليه ، ولا تعرف المضاف ؛ لأنه يؤدي إلى اجتماع الألف ، واللام ، مع الإضافة . وهذا مما لا وجه له . وكذلك إن تراخى الآخر ، فإنك تعرّف الآخر ، أيضا ؛ لأنه يتعرف الأول بالآخر . فتقول : قبضت خمس مئة ألف الدرهم . فإن عرفت المضاف ، فوجب أن لا تضيفه ؛ بل تعرفه باللام ، وتعرف الثاني ، أيضا ، باللام ، وتجعل الثاني صفة له ، فتقول : قبضت الخمسة الأثواب التي كانت لفلان عليك . وعلى هذا ، قس . فإن في المسائل كثرة . وتقول : عندي ثلاث شياه ذكور . فتؤنث العدد ، لأن الشياه ، مؤنث في الأصل ، وإلحاق
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 335 | علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم ) / محمد خليل مراد الحربي