تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ومنهم من قال : إن العين ، إنما كسرت من عشرين [ 143 / ب ] ، لأن ( عشرين ) عقد ثان ، من العشرات . كما أن ( الاثنين ) عقد ثان من الآحاد . فلما كان أولّ ( اثنين ) ألف مكسور ، فكذلك ، أيضا ( عشرون ) الذي هو العقد الثاني ، من العشرات ، شبّه بألف الاثنين ، وكسر . وهما باطلان . أما الأول : فباطل ب ( ثلاثون ) و ( أربعون ) و ( خمسون ) وغير ذلك . لأن كل عقد منها ، يقع على المذكر ، والمؤنث جميعا ، ثم لا يصار إلى ما ذكره . وأما القول الثاني : فباطل ، أيضا . لأن ألف ( اثنين ) ألف وصل ، وهي زائدة . وعين ( عشرين ) أصلية ، فلا يجوز قياس ما هو الأصلي ، على ما هو الزائد . بل الصحيح المعتمد عليه ، في ( عشرين ) أن يقال : إنه اسم ، وضع للأعداد المعلومة ، ليس بجمع عشرة . وهو عقد مستجد لهذه الأعداد . والواو ، والياء لا يدخلان ؛ على أنه : جمع . ألا ترى أنك ، لو سميت رجلا : بقنّسرون « 1 » ، ويبرون « 2 » ، فإنهما يتغيران في حال الرفع ، والنصب ، بالواو ، والياء ؛ ثم لا يدل ذلك على أنه جمع . فكذا ، هاهنا ، وجب أن يكون ، كذلك . والدليل ، على أنه ليس بجمع ، هو أنه ، لو كان جمعا ، لعشرة ، لكان محمولا على أدنى الجمع ، أو الكثرة . فلا يحمل على أدنى الجمع ، لأن في هذا : القياس يقتضي أن يحمل على أدنى الجمع ، وهاهنا ، يقتضي القياس أن يكون أدنى الجمع ( ثلاثون ) . وأكثر الجمع ، ما يستغرق العشرات ، وهو مئة . فإذا لم يجز حمله ، لا على ( ثلاثون ) الذي هو أدنى الجمع ، ولا على المئة ، الذي هو أكثر الجمع ؛ علم ، بهذا ، أنه ليس بجمع ، وأنه اسم موضوع لهذا العدد ، ويتضح بمثال . ألا ترى أنه ، لو قال : لفلان عليّ دراهم . فإنه ، يحمل على أدنى العدد . قال ، فيوجب القاضي عليه : ثلاثة دراهم ؛ لأنه : أدنى الجمع . ومنهم ، من قال : يحمل على أكثر العدد ؛ فيوجب عليه العشرة . فإذا قال : لفلان علي الدراهم ، قال : فإنه يجب عليه أكثر الجمع ، وهو العشرة . وذلك ، لأنه ، لما ذكره بالألف ، واللام ، وهما لاستغراق الجنس ، اقتضى ذلك أن يوجب عليه ، ما يستغرق الدراهم ، ويقع عليه الدراهم . والدراهم ؛ إنما يقال فيما دون العشرة . فأما [ 144 / أ ] فيما فوق العشرة ؛ فإنما يقال ( درهم ) . فيقال : اثنا عشر درهما ، وثلاثة عشر درهما . فعلى هذا ، إذا كان ( عشرون ) جمع ( عشرة ) يقتضي أن يكون ( عشرون ) عشر مرات ( عشرة ) . كما أن العشرة : عشر مرات واحدة ، فيقتضي أن يكون أقلّ جمعه ( ثلاثين ) وأكثره مئة ، كما قال في العشرة ، والآحاد ، وذلك لأن في الآحاد ، أقلّ الجمع : ثلاثة ، وأكثره : عشرة . فإن
هامش
( 1 ) قنسرون : أو قنسرين : كانت هي وحمص شيئا واحدا ، فتحها أبو عبيدة بن الجراح سنة 17 ه . وقيل سميت قنسرين ؛ لأن ميسرة بن مسروق العبسي مرّ عليها فلما نظر إليها قال : ما هذه ؟ فسميت له بالرومية . فقال : واللّه ، لكأنها قن نسر ، فسميت : قنسرين . ينظر : معجم البلدان 4 : 403 . ( 2 ) يبرون ، أو بيرين : اسم لعدة أماكن ، وأشهرها أنها قرية من قرى حلب ، ثم من نواحي عزار ، ينظر معجم البلدان 5 : 427 ، والكتاب 3 : 37 .