تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
كالتاءين ، والألفين . فأما إذا كان أحدهما ياءا ، والثاني تاءا ، وهما اسمان من حيث الحقيقة ، فانفرد كل اسم بعلامة ، على حياله . وإنما بني ( أحد عشر ) إلى ( تسعة عشر ) لأنه تضمن معنى الواو . فلما تضمن الحرف الذي هو واو العطف ، بني على الفتح . وأهل الحجاز ، لا يسكنون الكسرة من الشين ، في قولك : إحدى عشرة نسوة ، مع أنهم يسكنون الكسرة في كثير من المواضع ، مثل قولهم في ( كبد ) كبد ، وفي ( فخذ ) فخذ ، وعكسوا الأمر ، هاهنا ، ولم يسكنوا الكسرة ؛ بخلاف بني تميم . وذلك ، لأنهم ، يسكنون الكسرة من الشين . فيقولون : ثلاث عشرة . وأما ( اثنا عشر ) . فنقول : اثنا عشر ، إنما هو معرب ، ليس بمبني . والدليل عليه ، هو أنه ، لو كان مبنيا على الفتح ، كسائر أخواته ، لكان من الواجب ، أن يقال : اثني عشر في جميع المواضع . ثم إنه ، تارة يقال بالألف ، وتارة يقال بالياء ، فعلم ، بهذا : أنه معرب ، ليس بمبني . وأما ( عشرة ) فإنه كان مفتوحا ، كالعشرة ، من أخواته . وذلك لأن ( عشر ) قد وقع موقع النون . وذلك ؛ لأن أصل ( اثنا ) اثنان ، فحذفت النون ، وأقيمت العشرة [ 143 / أ ] مقامه . والدليل ، على أنه ، في موضع النون ، هو أنه : لا يجوز إضافته إلى نفسك ، فلا تقول : اثنا عشري ، كما لا تقول : اثناني . [ فإن قلت ] : كان من الواجب ، أن تجرّ ( العشرة ) لأنه وقع موقع النون . ألا ترى أن المضاف إليه ، لما وقع مقام التنوين ، جرّ . فكذلك ، أيضا ، إذا وقع هذا موقع النون ، وجب أن يجر . [ الجواب ] : قلنا : بون بعيد بين المسألتين . وذلك ، لأن تلك المسألة ، الإضافة فيها غير لازمة ، فجرّ المضاف إليه . فأما ، هاهنا ، فهذه الإضافة لازمة ؛ فلا يجرّ ؛ بل ينصب . وهذه ليست بإضافة حقيقية ؛ إذ لو كانت إضافته لازمة ، لبطل المعنى . لأن معناه : ليس اثنان لعشرة ، بل معناه : اثنان وعشرة . وفي المؤنث ، كذلك ؛ إلا أنك تثبت التاء في الأول ، فتقول : اثنتا عشرة [ فإن قلت ] : قلتم : إنهما اسمان جعلا اسما واحدا . وقلتم : بأن العلامتين للتأنيث ، إذا كانتا من جنس واحد ، لا يجتمعان في اسم واحد ، وقد قلتم : اثنتي عشرة ، فأثبتم التاءين للمؤنث ، وهما علامتا التأنيث . [ الجواب ] : قلنا : لا نسلم أنهما كاسم واحد ، لأنه معرب ؛ بل كل واحد منهما اسم على الكمال ، فأدخلنا علامة التأنيث ، على كل واحد منهما . وكذلك ، أيضا ، إلى ( تسعة عشر ) لكل واحد منهما هذا الحكم الذي ذكرناه . أعني : إثبات التاء في الصدر ، للمذكر ، وإثباتها في الطرف للمؤنث . وكل واحد منهما بني على الفتح . فأما : عشرون ، فإنه يستوي فيه المذكر ، والمؤنث . فتقول : عشرون رجلا ، وعشرون جارية . وهو ، في الرفع : بالواو ، والنون . وفي النصب ، والجر : بالياء ، والنون . فمن النحويين من قال : القياس يقتضي أن يكون ( عشرون ) بفتح العين ، لأنه : جمع عشرة . إلا أنه ، كسرت العين ، لتكون الكسرة علامة المؤنث . والواو ، والياء ، والنون ، في جميع الأحوال ، علامة المذكر . فلما اجتمع فيه علامة المؤنث والمذكر ، وقع على المذكر والمؤنث ، جميعا .
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 333 | علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم ) / محمد خليل مراد الحربي