( اسما ) ينصرف ؛ لأنه على زنة ( أفعال ) في اللفظ ، والتقدير .
و ( أشياء ) لا ينصرف ؛ لأنه ( فعلاء ) كصحراء ، في التقدير ، وإن كان ، في اللفظ على ( أفعال ) .
وزعم الأخفش « 1 » ، أن أشياء ، أصله : أشيياء ، كأصفياء وأولياء ، وأنبياء . فلم ينصرف ؛ لألفي التأنيث ، والعين من الكلمة محذوفة . قال أبو عثمان : قلت له : كيف تصغره ؟ . فقال : أشيّاء . فقال ، فقلت له : ألست تقول : إنه جمع ؟ . فسكت .
يعني أبو عثمان بهذا الكلام : أن أشياء ، إذا كانت جمعا ، وجب أن يرد إلى الواحد ، في التصغير ، ويصغر المفرد ، ويجمع بالألف ، والتاء . وكان ينبغي أن يقال : شييات ، فلما لم ليقل :
شييات ، وقيل : أشياء ، صح أنه ، كصحراء ، وصحراء يصغر ، فيقال : صحيراء . قال النبي عليه الصلاة والسّلام : ( يا حميراء ، لا تفعلي هذا ) « 2 » .
قال أبو علي : وهذا لا يلزم أبا الحسن ، لأنه يصغره : أشيّاء ، كما يصغّر : أنعام ، على : أنيعام .
لأنه ، في اللفظ ، على زنة ( أفعال ) وإن كان في التقدير : ( أفعلاء ) . والكلام في : أشياء ، يطول ، وفيما ذكرنا ، دليل على ما تركنا .
وأما إذا تجاوزت العشرة ، فإنه يثبت الهاء ، للمذكر في الصدر ، ويحذف [ 142 / ب ] الهاء ، للمؤنث من الصدر ، ويثبت آخر الاسم الثاني . فتقول : ثلاث عشرة امرأة . فأما : أحد عشر ، فإنك ، لا تؤنثه في المذكر ؛ لأنا قد قلنا : إنه لا يغير . ولهذا لم تغيره في الأول ، فلم تقل في المذكر :
واحدة ، كما ذكرنا في : ثلاثة ، للمذكر . فكذلك ، أيضا ، جرينا على هذه القاعدة ، ولم نثبت الهاء في العشرة ، فلم نقل : أحد عشرة رجلا ؛ لأنه يؤدي إلى الاستثقال ، فحذفنا التاء . ولهذا قرأ بعض القراء :
( أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً )
« 3 » . فأسكن العين ، تخفيفا . لأن في تحريكه ، أيضا ، ضرب ثقل ، من توالي ستة متحركات .
فأما في المؤنث : إحدى عشرة امرأة ، فإنك تثبت الياء ، في الصدر ، علامة للتأنيث ، وتثبت التاء في العشرة .
[ فإن قلت ] : هذا اسمان ، جعلا اسما واحدا . والاسمان إذا جعلا كشيء واحد ، حكمهما حكم اسم واحد . وأنتم ذكرتم : أن الاسم الواحد ، لا يجتمع فيه علامتا تأنيث . وفي : إحدى عشرة ، اجتمعت علامتان .
[ الجواب ] : قلنا : إنما يقبح اجتماع علامتين في اسم واحد ، إذا كانا من جنس واحد ،
هامش
( 1 ) الإنصاف ( مسألة 118 ) 2 : 812 ، 813 .
( 2 ) السنن الكبرى - للبيهقي 1 : 6 ، وفيه : ( عن عائشة ، رضي اللّه عنها ، قالت : أسخنت ماءا في الشمس ، فقال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لا تفعلي ، يا حميراء ؛ فإنه يورث البرص ) .
( 3 ) 12 : سورة يوسف 4 . وهي قراءة : نافع ، وشيبة ، وحفص ، وطلحة بن سليمان ، وأبي جعفر ، والحسن . معاني القرآن - للفرّاء 2 : 34 ، ومعاني القرآن - للأخفش 2 : 3661 ، ومختصر في شواذ القرآن 62 ، والمحتسب 1 : 232 ، وتفسير التبيان 6 : 94 ، ومجمع البيان 5 : 207 ، والبحر المحيط 5 : 279 ، والنشر 2 : 279 ، وإتحاف الفضلاء 262 .