تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
[ فإن قلت ] : أنت قلت : إن الهاء ، تثبت للمذكر ، وتحذف من المؤنث إلى العشرة . فتقول : خمسة غلمة . وقد قال اللّه تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 1 » . و ( أمثالها ) جمع ( مثل ) و ( مثل ) مذكر ، ومع ذلك ، لم تثبت الهاء ، في المذكر . [ الجواب ] : عن هذا ، من ثلاثة : أوجه : [ الأول ] : وهو أنا نقول : هاهنا : حذف الموصوف ، وأقيمت الصفة ، مقامه . والتقدير : عشر حسنات ، أمثالها . [ الثاني ] : وهو أن الأمثال ، أراد بها الحسنات . فكأنه قال : عشر حسناتها . [ الثالث ] : وهو أنّ الأمثال ، مضاف إلى المؤنث ، وعشر أضيف إليها ، واكتسى المضاف من المضاف إليه التأنيث . فقيل ( عشر ) لأن المضاف قد يكتسي من المضاف إليه أحكامه . [ فإن قلت ] : جاء في الشعر :
329 - ثلاثة أنفس . . . * . . . « 2 »
والنفس : مؤنث ، وأثبت الهاء في المؤنث . [ الجواب ] : قلنا : الأنفس : محمولة على الأشخص . فكأنه قال : ثلاثة أشخص . [ فإن قلت ] : فأنتم ذكرتم أنه يضاف إلى أقل الجمع . وقد قال اللّه تعالى :
ثَلاثَةَ
[ 142 / أ ]
قُرُوءٍ
« 3 » وقروء : أكثر الجمع . [ الجواب ] : قلنا : قوله ( ثلاثة قروء ) أي : ثلاثة أقراء من القروء . فهو محمول على محذوف . وقد يستغنى بالجمع الكثير عن القليل ، في نحو : ثلاثة شسوع . ولم يقولوا : ثلاثة أشسع ؛ استغناءا بشسوع عنها ، كما استغنوا ب ( ترك ) عن ( ودع ) و ( وذر ) . أما قولهم : ثلاثة أشياء ، فاستجازتهم الإضافة إليها ، وإثباتهم التاء في : ثلاثة . فإن ( أشياء ) عند الخليل « 4 » : اسم مفرد ، يدل على الكثرة ، والجمع ؛ كالطرفاء « 5 » ، والحلفاء ، والجامل ، والباقر . وفي التنزيل :
سامِراً تَهْجُرُونَ
« 6 » ، في تقدير : سمّار . ف ( أشياء ) عند الخليل أصله شيئاء على وزن فعلاء ، فقلب لامها وقدّم ، فقيل : أشياء فوزنه ، إذن ( لفعاء ) . والقلب في كلامهم ، كثير ، نحو : هار ، وهائر ، ولاث ، ولائث ، وشاك ، وشائك ، وناقة ، وأينق ، وقوس ، وقسيّ . فلما دل على الجمع ، استجيز إضافة العدد إليه ، وإن كان لفظه مفردا ، وأثبتوا التاء في العدد معها ، لأنها ، لما قلبت جرت ، بعد القلب مجرى ( أفعال ) فأثبتوا الهاء ، كما تثبت في قولك : ثلاثة أسماء : إلا أن
هامش
( 1 ) 6 : سورة الأنعام 160 . ( 2 ) هذه قطعة بيت من الوافر ، وهو بتمامه :ثلاثة أنفس ، وثلاث ذود * لقد جار الزمان على عياليوهو للحطيئة ، في : ديوانه 120 ، والكتاب 3 : 565 ، والتحصيل 525 ، والخصائص 2 : 412 ، والإنصاف 2 : 771 ، والخزانة 7 : 367 ، 368 ، 369 ، 394 ، 396 . ( 3 ) 2 : سورة البقرة 228 . ( 4 ) الكتاب 4 : 380 ، 381 . ( 5 ) الكتاب 3 : 596 . ( 6 ) 23 : سورة المؤمنون 67 .