بالإضافة .
[ وأما التنكير ] : فتقول : هذا الغلام ، ثم تقول : هذا غلام امرأة ، فتنكر .
[ وأما الاستفهام ] فلأنك تقول : أيّهم تضرب . فتنصب ( أيّهم ) ب ( تضرب ) . ولا يجوز :
تضرب أيّهم ، لأن الاستفهام : لا يعمل فيه ما قبله . وكذلك إذا أضفت إلى ( أي ) قلت : غلام أيّهم تضرب . تنصب ( غلام أيهم ) ب ( تضرب ) . [ 95 / أ ] . ولو قلت : تضرب غلام أيهم ، لم يجز ، لأن المضاف قد اكتسى من ( أيهم ) معنى الاستفهام ، وحكمه ، فلا يجوز فيه ، ما لا يجوز في ( أيّ ) .
[ وأما العموم ] فقولك : نعم الرجل زيد . ففاعل ( نعم ) اسم معرّف باللام . واللام لاستغراق الجنس ، فإذا أضفت إلى هذا الاسم ، قلت : نعم غلام الرجل عمرو ، فيكتسي المضاف معنى العموم من المضاف إليه ، فيسند إليه ( نعم ) .
و [ أما معنى ] الجزاء ، فإنك تقول : غلام من تضرب فله درهم . فتنصب ( غلاما ) ب ( تضرب ) الذي هو الشرط ، ولا تنصبه بالجزاء .
لا يجوز : غلام من تضرب أضرب ، فيكون منصوبا ، ب ( أضرب ) . لأن ما يعمل في الشرط لا ينتصب بالجواب . فكذا ما أضيف إليه ، لأن المضاف قد اكتسى منه حكمه .
[ فإن قلت ] : لم زعمتم : أنه يجوز : غلام من تضرب فله درهم ، وأضفتم إلى الشرط الذي هو ( من تضرب ) . وقد زعم سيبويه « 1 » أنه لا يجوز ؟ ! . أتذكر ، إذ من يأتنا فأته ، بإضافة ( إذ ) إلى الشرط والجزاء فهذا منكم مناقضة لأصله .
[ الجواب ] : في هذا ، أنه أجاز ، أيضا : غلام من تضرب أضرب ، بالإضافة إلى الشرط ، وإن لم يجز إضافة ( إذ ) و ( إذا ) إليهما . والفصل بينهما من دقائق أبي علي « 2 » . ولم يذكره أبو سعيد ، ولا غيره . ولولا أني شرطت أن لا أكتمك ما منحنيه ربي ، لكان بالأحرى كتمان هذه الدقيقة . فنقول :
أما على مذهب أبي إسحاق الزيادي ، فلا فرق بين المسألتين ، وأنّ ( إذ ) و ( إذا ) يضافان إلى ( من ) كإضافة غلام .
وأما على مذهب سيبويه : فإنه مستكره إضافة ( إذ ) و ( إذا ) إلى الشرط « 3 » . فقال أبو سعيد :
هذه رواية عن العرب ، ولم يزد على هذا .
وقال أبو علي « 4 » : إنما لم يجز عنده : أتذكر ، إذ من يأتنا نأته ، بإضافة ( إذ ) إلى ما بعده ، لأن
هامش
( 1 ) الكتاب 3 : 75 .
( 2 ) المسائل المشكلة 294 ، 295 .
( 3 ) الكتاب 3 : 75 ، ونصه : " وإنما كرهوا الجزاء هاهنا ، لأنه ليس من مواضعه ، ألا ترى أنه لا يحسن أن تقول :
أتذكر إذ إن تأتنا نأتك " . وقال في 3 : 56 : " ولا يكون الجزاء في ( حيث ) ولا في ( إذ ) حتى يضم إلى كل واحد منهما ( ما ) " .
( 4 ) المقتصد 2 : 1112 ، 1115 ، إذ ذهب أبو علي إلى أن ( إذ ) لا يجازى بها حتى تلزمها ( ما ) ، لأن ( إذ ) ظرف يضاف إلى الجمل ، وفعل الجملة بعدها في تأويل المصدر ، فكيف عن الإضافة ب ( ما ) إذا قصد المجازاة به ، ليكون فعل الشرط واقعا عند الابتداء ، وصدر الكلام ، لا مضافا .