تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
239 - ولست بالأكثر منهم حصى * وإنّما العزّة للكاثر « 1 »
فالتقدير : لست منهم بالأكثر . ولا يتعلق ( من ) ب ( الأكثر ) لأنه معرف باللام ، فلا يحتاج إلى التخصيص ب ( من ) . [ والرابع ] : من وجوه الإضافة التي ليست بمحضة : إضافة الشيء إلى ما يتوهم أنه صفته ، وهو في الحقيقة ، بخلاف ذلك . وذلك قولهم : مسجد الجامع ، وصلاة الأولى ، ودار الآخرة ، وحقّ اليقين ، وحبّ الحصيد . فلا يتوهم أن قولك ( مسجد ) أضيف إلى ( الجامع ) ، والجامع ، صفة له ، وأصله : المسجد الجامع . وإنما الجامع : صفة موصوف محذوف . والتقدير : مسجد اليوم الجامع . وكذلك : صلاة الأولى ، تقديره : صلاة الساعة الأولى . وكذلك : دار الآخرة . أي : الساعة الآخرة . فالموصوف قد حذف ، في هذه الأشياء ، وإليه وقعت الإضافة ، لا إلى الصفة . لأن الموصوف لا يضاف إلى صفته من حيث إنّ صفته ( هو ) . والشيء لا يضاف إلى نفسه . فبطل قول من ادعى في هذا ذلك . فأما قولهم : نفسه ، وكلّه [ 94 / ب ] فليس إضافة الشيء إلى نفسه ، وإنما الأول من الثاني بمنزلة الأجنبي . والإضافة بمعنى اللام ، لأنه يصح أن تقول : له نفس ، وله كل . و ( كل ) محمول على الأجزاء ، والأجزاء تضاف إلى المجزّأ . تقول : هذه أجزاء العشرة . فلما كان ( كل ) منتظما للاجزاء ، حمل عليها ، واستجيز إضافتها ، كما يستجاز إضافة الأجزاء . فتأمل هذا . واعلم أنه يضاف أسماء الزمان إلى الأفعال ، والجمل . تقول : هذا يوم قام زيد . وهذا يوم يقوم زيد ، وهذا زمن الحجّاج أمير . فتضيف اسم الزمان إلى الأفعال ، لأن الأفعال تدل على الزمان ، فهو كإضافة بعض إلى كل في قولك : ثوب خز . والإضافة في هذا وقعت إلى نفس الفعل . فإذا قلت : هذا يوم يقوم زيد . فيوم : مضاف إلى هذه الجملة . والفراء « 2 » يدعي أن الإضافة وقعت إلى المصدر ، وإنك ، إذا قلت : هذا يوم يقوم زيد . يجوز في ( يقوم ) النصب على تقدير ( أن ) . فإذا قلت : هذا يوم يقوم زيد . أي : يوم قيام زيد . وندل على ذلك فيما بعد هذا . [ قال أبو الفتح ] : واعلم أن المضاف قد يكتسي كثيرا من أحكام المضاف إليه ، نحو : التعريف ، والتنكير ، والاستفهام ، والعموم ، ومعنى الجزاء ، وغير ذلك . ويأتي ذلك في أماكنه . معنى قوله : وغير ذلك : يعني : البناء ، والتأنيث ، والنفي . وقد ذكر أنه يذكره في أماكنه ، وليس من شرط أماكنه هذا الكتاب ، إذ لم يذكرها فيه . وأنا أفصله لك ، إن شاء اللّه . [ أما التعريف ] فلأنك تقول : هذا غلام ، فيكون نكرة ، ثم تقول : هذا غلام زيد ، فيتعرف
هامش
( 1 ) البيت من السريع ، للأعشى ، في : ديوانه 143 ، والخصائص 1 : 185 ، ومقاييس اللغة ( كثر ) 5 : 161 ، وابن يعيش 6 : 100 ، 103 ، واللسان ( كثر ) 5 : 132 ، والخزانة 1 : 185 ، 2 : 11 ، 3 : 400 ، 8 : 250 ، 251 ، 253 ، 254 . ( 2 ) معاني القرآن 1 : 326 ، وليس فيه كما صرح به الشارح ، وإنما قال : " ترفع ( اليوم ) ب ( هذا ) ويجوز أن تنصبه ، لأنه مضاف إلى غير اسم " .