تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الموصوف ، على سبيل الثناء ، والمدح ، والتعظيم ، لا على جهة التخصيص ، ولا على جهة التحلية . والصفة تتبع الموصوف في عشرة أشياء : في الرفع ، والنصب ، والجر ، والتوحيد ، والتثنية ، والجمع ، والتعريف ، والتنكير ، والتذكير ، والتأنيث . فالمعرفة لا توصف بالنكرة ، والنكرة لا توصف بالمعرفة . لأن الصفة جزء من الموصوف . ومن المحال أن يكون الاسم الواحد في حالة واحدة : معرفة ، ونكرة ، لأن الضدين لا يجتمعان . واختلفوا في العامل في الصفة . فقال سيبويه « 1 » : العامل في الصفة : هو العامل في الموصوف . وزعم الأخفش : أن العامل في الصفة : كونه تابعا للموصوف . فالتبعية : هي العاملة ، وإن كانت معنوية . واحتج في ذلك : بأن هذا ، أعني التبعية ، مؤكدة ، في هذا الباب . لأنه جاء في التوابع ، ما لا يلي العامل ، وذلك ، نحو : أجمعين ، وأكتعين . فلا يجوز : جاءني أجمعون ، فتوليه العامل . فعلم أنّ إعرابه ، إنما هو : لكونه تبعا . ويحتج ، أيضا ، بقوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
« 2 » . [ 96 / ب ] أن الموت : اسم ( إنّ ) . و
( الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ ) :
صفة له . وقوله :
( فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ) :
هو الخبر . والفاء : زائدة . ولا أجعل الفاء غير زائدة ، احتجاجا ب ( أنّ ) الذي ، لما جرى وصفا على الموت ، صار كالجزء منه ، وصار كأنه اسم ( إنّ ) . فجاءت الفاء ، لأن الاسم تضمن معنى الشرط ، والجزاء ، كأنه قال :
( إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ) .
هذا لا يجوز ، بتة ، لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى . أما من جهة اللفظ ، فإن الجزء الذي هو الشرط لازم لترتيب الجزاء عليه . والوصف غير لازم للموصوف ، لأن الاسم يجوز أن يوصف ، ويجوز أن لا يوصف . فإذا لم يلزم الوصف الاسم ، لم يلزم إدخال الفاء ، في خبر الاسم ، لأن وصفه بما يوجب إدخال الفاء غير لازم ، بخلاف الشرط . وأما من جهة المعنى ، فإن ما كان شرطا ، يجوز أن يكون ، ويجوز أن لا يكون . والموت لاق : فروا أو لم يفروا . فإن ، الفاء لم يلحق لمعنى الجزاء ، ولا لمعنى العطف ، فثبت أنها زائدة . وأما سيبويه ، فإنه يجعل العامل في الصفة ، هو العامل في الموصوف . ويحتج بالآية « 3 » . لأن الفاء دخلت ، لمّا جرى الموصول على اسم ( إنّ ) فصار الموصول كأنه هو الاسم . لأن الصفة كالجزء من الموصوف ، ولهذا يعتبر فيه التعريف ، والتنكير ، كما يعتبر في الموصوف . والجزاء صالح في الآية ، رادا على من اعتقد أنّ فراره من الموت ينجيه . فقال : إنه لاق ، وإن فررتم . وهذا [ قول الشاعر ] :
244 - ومن هاب أسباب المنيّة ، يلقها * ولو رام أسباب السّماء بسلّم « 4 »
هامش
( 1 ) الكتاب 1 : 421 ، وقد ذكر الشارح قول سيبويه بالمعنى ، ونصه : " فقولك : مررت برجل ظريف قبل ، فصار النعت مجرورا مثل المنعوت ، لأنهما كالاسم الواحد " . ( 2 ) 62 : سورة الجمعة 8 . ( 3 ) يعني آية :فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ62 : سورة الجمعة 8 . ( 4 ) البيت من الطويل ، لزهير بن أبي سلمى ، في : ديوانه 23 ، والخصائص 3 : 324 ، واللسان ( سبب ) 1 : 458 .