تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الألف ، واللام على ( الحسن ) صح ، وجاز ، لأن الإضافة غير محضة . والدليل على أن في قولك : حسن الوجه ، ضميرا ، أنك لو قلت : مررت برجل حسن الوجه أبوه ، فترفع ( الأب ) ب ( حسن ) صح ، وجاز . وإذا ارتفع به الظاهر ، كان الضمير فيه مرفوعا ، إذ لم تذكر الظاهر . وكذلك ، لو قلت : مررت بامرأة حسنة الوجه ، أنثت ( حسنة ) لأن فيه ضميرا يعود إلى الأول فيجوز في قولك : مررت برجل حسن وجهه ، عشرة أوجه : [ أحدها ] : هذا ، وهو رفع الوجه ب ( حسن ) مضافا إلى ضمير الرجل . [ الثاني ] : مررت برجل حسن الوجه ، فتجعل في ( حسن ) ضميرا ، وتضيفه إلى الوجه . [ الثالث ] : مررت برجل حسن وجه ، فتنكر ( الوجه ) . [ الرابع ] : مررت برجل حسن وجها ، فتنصب ( وجها ) على التمييز ، والتشبيه بالمفعول . [ الخامس ] : مررت برجل حسن الوجه ، فتنصب ( الوجه ) تشبيها بالمفعول . [ السادس ] : مررت برجل حسن الوجه ، فترفع ( الوجه ) عندنا ، لأنه بدل من الضمير ، في ( حسن ) وقال الكوفي : ترفع الوجه ب ( حسن ) وتقدر الضمير ، كأنك ، قلت : مررت برجل حسن الوجه منه ، فحذفت ( منه ) . أو يكون الألف ، واللام قائما مقام الضمير ، كما [ قال الشاعر ] :
237 - لحافي لحاف الضّيف ، والبيت بيته * . . . « 1 »
أي : وبيتي بيته . فقوله عزّ وجل :
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
( 50 ) « 2 » ، يرتفع ( الأبواب ) عندنا ، لأنه بدل من الضمير في ( مفتحة ) وعندهم على التقديرين المتقدمين . أي : الأبواب منها ، أو : يكون أبوابها . فأقام اللام مقام الضمير . [ السابع ] : مررت برجل حسن وجهه ، فتضيف ( حسنا ) إلى الوجه ، ثم تضيف ( وجها ) إلى ضميره . هذا جائز عند سيبويه « 3 » . وأنكره جميع النحويين . والقول قول سيبويه ، بدلالة قول [ الشاعر ] :
238 - أمن دمنتين ، عرّس الرّكب فيهما * بحقل الرّخامى ، قد عفا طللاهما أقام على ربعيهما ، جارتا صفا * كميتا الأعالي ، جونتا مصطلاهما « 4 »
فقوله : جارتا صفا : فاعل أقام . وقوله : كميتا الأعالي : صفة لهما . وقوله : [ 93 / ب ] جونتا مصطلاهما : حقه ، على قول النحويين : جونتا المصطلى . كما تقول : رجلان حسنا الوجه . لكن جاء ( جونتا ) مضافا إلى ( مصطلى ) . ثم أضاف ( مصطلى ) إلى ( الجارتين ) . وإن زعمت أن الضمير يعود إلى الأعالي ، لأن المعنى : كميتا الأعليين ، فوضع ( الأعالي ) موضع ( الأعليين ) ، فلا يقال : كميتا الأعالي : جونتا مصطلى الأعالي ، لأن ذلك فاسد في المعنى دون اللفظ .
هامش
( 1 ) صدر بيت من الطويل ، لم أهتد إلى قائله . ( 2 ) 38 : سورة ص 50 . ( 3 ) الكتاب 1 : 199 ، وينظر هامش : ( 1 ) ، والجمل 1 : 574 . ( 4 ) البيتان من الطويل ، للشماخ ، في : ديوانه 86 ، والكتاب 1 : 199 ، والتحصيل 160 ، وأمالي المرتضى 2 : 30 ، والخزانة 4 : 293 ، 8 : 220 ، 222 . وبلا نسبة في : ابن يعيش 6 : 86 .