تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
[ الأول ] : اسم الفاعل ، إذا كان بمعنى الحال ، أو الاستقبال ، إذا أضفته إلى ما بعده ، كانت إضافته غير محضة ، كقولك : هذا ضارب زيد غدا ، وضارب زيد الآن ، فهذه الإضافة في تقدير الانفصال . وكأنك ، قلت : هذا ضارب [ 92 / ب ] زيدا ، ولولا ذلك لكانت معرفة ، ولو كانت معرفة ، لم تجر وصفا على النكرة ، في نحو قوله تعالى :
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
« 1 » ، لأن النكرة ، لا توصف بالمعرفة . ولم يجز نصبه على الحال ، في نحو قوله ، عز ، وجل :
( ثانِيَ عِطْفِهِ )
« 2 » ، لأن الحال ، لا تكون معرفة . ولم تدخل عليه ( رب ) في نحو [ قول الشاعر ] :
236 - يا ربّ غابطنا ، لو كان يعرفنا * لاقى مباعدة منكم ، وحرمانا « 3 »
لأن ( رب ) لا تدخل إلا على النكرة . ولم تدخل عليه الألف ، واللام ، في نحو قوله تعالى :
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ
« 4 » ، لأن الألف ، واللام لا تجتمع مع الإضافة . فهذه الأشياء تدل على أنّ الإضافة ، في اسم الفاعل الذي معناه الحال ، والاستقبال : غير محضة . فأما إذا كان اسم الفاعل بمعنى الماضي ، فإضافته محضة عندنا ، وإعماله فيما بعده ممتنع . نحو : هذا ضارب زيد أمس ، لو قلت : ضارب زيدا أمس ، لم يجز عندنا « 5 » ، خلافا للكوفي ، إلا على حكاية الحال ، نحو قوله :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
« 6 » . فأعمل ( باسطا ) في ( ذراعيه ) وهو ماض ، لأنه يحكي الحال ، كقوله تعالى :
هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ
« 7 » . والعلة في امتناع إعمال ( فاعل ) إذا كان ماضيا ، وجوازه إذا كان مستقبلا ، أو حالا : علة معلومة . وهو : أن الفعل لما أشبه الفاعل ، أعرب . ف ( الفاعل ) أيضا ، أعمل ، إذا كان بمعنى المضارع . وهذا المعنى معدوم في الماضي . ولأن ( يضرب ) و ( ضاربا ) سيان في الحركات ، والسكنات . فجاز إعماله ، كما جاز إعراب ( يضرب ) . [ والثاني ] : من الإضافة التي ليست بمحضة : الصفة المشبهة باسم الفاعل ، نحو قولك : مررت برجل حسن وجهه ، إذا أضفت ( حسنا ) إلى الوجه ، فقلت : مررت برجل حسن الوجه . فإضافة ( حسن ) إلى الوجه ، غير محضة . لأن ( حسنا ) أشبه ( الفاعل ) ، فكما أن ( الفاعل ) الذي معناه المضارع ، إضافته غير محضة ، فكذا هاهنا . وأنت إذا قلت : مررت برجل حسن وجهه ، جررت ( حسنا ) صفة لرجل ، ورفعت ( وجهه ) ، لأنه فاعل ( حسن ) . وكأنك قلت : مررت برجل يحسن وجهه . وإذا قلت : مررت برجل حسن الوجه ، ففي ( حسن ) ضمير يعود إلى ( رجل ) . [ 93 / أ ] والوجه : جر بالإضافة ، وإضافته غير محضة ، لأنك لو قلت : مررت بالرجل الحسن الوجه ، وإدخال
هامش
( 1 ) 46 : سورة الأحقاف 24 . ( 2 ) 22 : سورة الحج 9 . ( 3 ) البيت من البسيط لجرير في ديوانه 595 ، والكتاب 1 : 427 ، والتحصيل 237 ، والمقتضب 4 : 150 ، واللسان ( عرض ) 7 : 174 . ( 4 ) 22 : سورة الحج 35 . ( 5 ) أي : عند البصريين ، فهو لا يعمل إلا في : الحال ، والاستقبال . ينظر : الأصول 1 : 148 . ( 6 ) 18 : سورة الكهف 18 . ( 7 ) 28 : سورة القصص 15 .