تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصن الرصين في علم التصريف — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
يستحق الإعلال ، فيحمل هو عليه سواء كانت في فعل أو اسم فمثلا تقول في الفعل عطوت وزكوت بمعنى أخذت ونميت على التوالي ، وذلك بإقرار الواو لأنها ثالثة إذ هي من عطا وزكا فإذا جئت بالهمزة أو التضعيف قلت أعطيت وزكيت بإبدال الواو ياء أصبحت رابعة وذلك حملا للماضى على مضارعه . ولتوضيح هذه المسألة نظرة إلى اسم المفعول ذلك في أعطى فهو معطى ، وإذا تثنيته تقول معطيان بإبدال الواو ياء كما تفعل ذلك في الفعل المضارع المبنى للمجهول من رضى عند اسناده لعلامة التثنية تقول فيه يرضيان وإنما أبدلت الواو ياء في الماضي المزيد مثل أعطيت وفي اسم المفعول مثل معطيان ، من عدم سبق المفعول وهو معطيان ومزكيان بكسر الطاء والكاف فإن كلا من المضارع واسم الفاعل قبل آخره كسرة ، وهم يحملون الفرع على الأصل كما يحملون الأصل على فرعه . ثم تعرض الأستاذ الناظم لقضية تقع تحت قاعدة هذه المسألة الرابعة ، مفادها أن سيبويه استفسر فيها أستاذه الخليل وهي ( ما هو وجه إعلال نحو تغازينا وتداعننا بينما أن الأصل هو تغازونا وتداعونا ، فأبدلت الواو ياء مع أن مضارعها هو تتغازى وتتداعى ، ثم تلاحظ عدم وجود كسرة قبل آخره فكيف إذن حمل الماضي عليه ) . فأجاب الخليل بأن الإعلال وهو قلب الواو ياء ثبت في تغازى وتداعى ، قبل مجيء التاء في أوله ، وذلك مثل غازيا وداعينا حملا على تغازى وتداعى بكسر ما قبل الآخر قبل مجيء الياء ثم استصحب الإعلال مع التاء . المسألة الخامسة من مسائل إبدال الواو ياء : أن تقع الواو متوسط اثر كسرة حالة كونها ساكنة غير مشدودة وذلك مثل ميزان وميقات إذ أصلها موزان وموقات من الوزن والوقت قلبت الواو فيها ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . فخرج بذلك كل فعل في الواو مشددة وذلك مثل إجلوّذ وإعلوّط بمعنى السير السريع والتعلق بعنق البعير على التوالي تقول فيهما إجلواذا واعلواطا بالتصحيح ، وأما قولهم اجلياذا فهو شاذ لا يقاس عليه .
الحصن الرصين في علم التصريف — صفحة 608 | عبد الله فودي النيجري