تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الضمير المخفوض في ( لكم ) فدل على جوازه ، وقال الشاعر : [ 292 ]
فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيّام من عجب
فالأيام : خفض بالعطف على الكاف في « بك » والتقدير : بك وبالأيام ، وقال الآخر :
أكرّ على الكتيبة لا أبالي * أفيها كان حتفي أم سواها [ 181 ]
[ 193 ] فعطف « سواها » بأم على الضمير في « فيها » والتقدير : أم في سواها . وقال الآخر : [ 293 ]
تعلّق في مثل السّواري سيوفنا * وما بينها والكعب غوط نفانف
شرح
[ 292 ] هذا البيت من شواهد سيبويه ( 1 / 392 ) وابن يعيش في شرح المفصل ( ص 399 ) ورضي الدين في باب العطف من شرح الكافية ( 1 / 296 ) وشرحه البغدادي في الخزانة ( 2 / 338 ) والأشموني ( رقم 849 ) وابن عقيل ( رقم 298 ) وكامل المبرد ( 2 / 39 ) ولم ينسبه واحد من هؤلاء إلى قائل معين ، بل قال البغدادي « والبيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف لها قائل » اه ، وقوله « قربت » معناه أخذت وشرعت . ومعنى البيت : إن هجاءك الناس وشتمهم لمن عجائب الدهر ، وقد كثرت هذه الأعمال منك حتى صارت لا يتعجب منها . والاستشهاد بالبيت في قوله « فما بك والأيام » حيث عطف قوله « الأيام » بالواو على الضمير المتصل المجرور محلا بالباء في قوله « بك » من غير أن يعيد مع المعطوف العامل في المعطوف عليه ، وذلك في نظر البصريين ضرورة من الضرورات التي تقع في الشعر ، قال ابن السراج : « وأما الضمير المخفوض فلا يجوز أن يعطف الظاهر عليه ، لا يجوز أن تقول : مررت بك وزيد ؛ لأن المجرور ليس له اسم منفصل فيتقدم بأن يقع معطوفا عليه أحيانا ويتأخر بأن يقع معطوفا أحيانا أخرى ، كما للمنصوب ، وكل اسم معطوف عليه فهو بحيث يجوز أن يؤخر فيصير معطوفا ويقدم الاسم الآخر المعطوف بحيث يصير معطوفا عليه ، فلما خالف الضمير المجرور سائر الأسماء من هذه الجهة لم يجز أن يعطف عليه ، وقد حكي أنه جاء في الشعر » اه ، وبمثل هذا التعليل علل ابن يعيش في شرح المفصل ، وذكره المؤلف هنا ، وقد وافق الكوفيين في هذه المسألة وحكم بجواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة العامل في المعطوف عليه مع المعطوف : يونس بن حبيب شيخ سيبويه ، والأخفش ، وقطرب ، والشلوبين ، وابن مالك . [ 293 ] استشهد بهذا البيت ابن يعيش في شرح المفصل ( ص 400 ) والأشموني ( رقم 851 ) وابن الناظم في شرح ألفية والده ابن مالك ، وشرحه العيني ( 4 / 164 بهامش الخزانة ) وقال : « وقال الجاحظ في كتاب « الحيوان » : هو لمسكين الدارمي » . والسواري : جمع سارية ، وهي الأسطوانة ( العمود ) شبه أنفسهم بالسواري لطول أجسامهم ، والطول مما تتمدح به العرب ، قال الشاعر :تبين لي أن القماءة ذلة * وأن أعزاء الرجال طوالهاوالنحاة يروونه « طيالها » . والكعب : يروى في مكانه « والأرض » والغوط - بضم الغين - جميع غائط ، وهو المطمئن من الأرض ، ونفانف : جمع نفنف - بوزن جعفر ، وهو الهواء -