فالكعب : مخفوض بالعطف على الضمير المخفوض في « بينها » والتقدير :
وما بينها وبين الكعب غوط نفانف ، يعني أن قومه طوال ، وأن السيف على الرجل منهم كأنه على سارية من طوله ، وبين السيف وكعب الرجل منهم غائط - وهو المكان المطمئن من الأرض - ونفانف : واسعة ، أي بين السيف والكعب مسافة ؛ فعطف « الكعب » « 1 » على الضمير المخفوض في « بينها » وقال الآخر :
[ 294 ]
هلّا سألت بذي الجماجم عنهم * وأبي نعيم ذي اللّواء المحرق
شرح
- بين الشيئين ، وكل شيء بينه وبين الأرض مهوى فهو نفنف ، ويدل لهذا أنه يروى « فما بينها والأرض مهوى نفانف » وقال ذو الرمة :ترى قرطها من حرة الليت مشرفا * على هلك في نفنف يتطوحوفسر الأصمعي النفنف بالمهواة بين الجبلين . ومحل الاستشهاد بالبيت قوله « فما بينها والكعب » حيث عطف الكعب بالواو على الضمير المتصل المخفوض بإضافة الظرف - وهو قوله بين - إليه ، من غير أن يعيد العامل في المعطوف عليه مع المعطوف ، وهو يدل للكوفيين الذين أجازوا ذلك ، ولم يقصروه على حال الضرورة .
ونظير ذلك ما أنشده ابن الناظم نقلا هن الأخفش :بنا أبدا لا غيرنا تدرك المنى * وتكشف غماء الخطوب الفوادحفقد عطف « غيرنا » بلا على الضمير المتصل المجرور محلا بالباء في قوله « بنا » من غير أن يعيد العامل في المعطوف عليه مع المعطوف ، ونظير ذلك أيضا ما أنشده ابن الناظم :إذا أوقدوا نارا لحرب عدوهم * فقد خاب من يصلى بها وسعيرهافقد عطف قوله « سعيرها » بالواو على الضمير المجرور محلا بالباء في قوله « بها » من غير أن يعيد العامل في المعطوف عليه مع المعطوف .
[ 294 ] ذو جماجم : أصله بضم أوله ، وقد يقال بفتحه ، قال ياقوت « جماجم بالضم ، وهو من أبنية التكثير والمبالغة ، وذو جماجم : من مياه العمق ، على مسيرة يوم منه ، وقد يقال فيه بالفتح أيضا » اه . وقال ابن منظور « والجماجم : موضع بين الدهناء ومتالع في ديار تميم ، ويوم الجماجم : من وقائع العرب في الإسلام ، معروف » وأقول : المعروف وقعة دير الجماجم ، وكانت بين الحجاج بن يوسف الثقفي وابن الأشعث بالعراق ، قيل : سمي بذلك لأنه بني من جماجم القتلى لكثرة من قتل به ، وقيل سمي بذلك لأن الأقداح التي تصنع من الخشب كانت تصنع به ، والقدح يسمى جمجمة إذا كان من خشب وجمعه جماجم . ومحل الاستشهاد بهذا البيت قوله « عنهم وأبي نعيم » حيث عطف قوله « أبي نعيم » بالواو على الضمير المتصل المجرور محلا بعن ، من غير أن يعيد العامل في المعطوف عليه - وهو حرف الجر الذي هو عن - مع المعطوف ، وهذا ظاهر إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في ر « فعطف بالكعب » ولا يصح .