تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بالعطف على ( اللّه ) والتقدير فيه : اللّه يفتيكم فيهن ويفتيكم فيهن ما يتلى عليكم ، وهو القرآن ، وهو أوجه الوجهين . والثاني : أنّا نسلم أنه في موضع جر ، ولكن بالعطف على
( النِّساءِ )
من قوله
يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
لا على الضمير المجرور في
( فِيهِنَّ ) .
وأما قوله تعالى :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ
[ النساء : 162 ] فلا حجة لهم أيضا من وجهين : أحدهما : أنّا لا نسلم أنه في موضع جر ، وإنما هو في موضع نصب على المدح بتقدير فعل ، وتقديره : أعني المقيمين ، وذلك لأن العرب تنصب على المدح عند تكرر العطف والوصف ، وقد يستأنف فيرفع ، قال اللّه تعالى :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
[ البقرة : 177 ] فرفع ( الموفون ) على الاستئناف ، فكأنه قال : وهم الموفون ، ونصب ( الصابرين ) على المدح ، فكأنه قال : أذكر الصابرين ، ثم قالت الخرنق ، امرأة من العرب : [ 295 ]
لا يبعدن قومي الّذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر
شرح
[ 295 ] هذان البيتان من كلام الخرنق ، وهي أخت طرفة بن العبد البكري لأمه من كلمة ترثي فيها زوجها عمرو بن مرثد وابنها علقمة بن عمرو وأخويه حسان وشرحبيلا ، وهما من شواهد سيبويه ( 1 / 104 و 246 و 249 ) ورضي الدين في باب النعت من شرح الكافية ، وشرحهما البغدادي في الخزانة ( 2 / 301 ) والأشموني ( رقم 787 ) وأوضح المسالك لابن هشام ( رقم 396 ) وشرحهما العيني ( 3 / 602 و 4 / 72 بهامش الخزانة ) والمعترك : اسم مكان الازدحام في الحرب ، ويقال « فلان طيب معقد الإزار » إذا كان عفيفا لا يحله لفاحشة . وصفت قومها بالظهور والغلبة على العدو ، وبالكرم ونحر الإبل للأضياف ، وبأنهم شجعان صيد وأبطال صناديد يلازمون الحرب ولا يفارقونها ، وبأنهم أعفة عن الفواحش لا يدنون منها ولا يقربونها ، وجعلت قومها سما لأعدائهم يأتي عليهم ويفتك بهم ولا يذر منهم أحدا ، وآفة للجزر - وهي الإبل - لأنهم يكثرون من نحرها . والاستشهاد بالبيتين في هذا الموضع لأنها قطعت قولها « الطيبين » عن الموصوف - الذي هو قولها « قومي » - من الرفع إلى النصب بإضمار فعل ، وفي رواية سيبويه « النازلين » بالنصب أيضا على القطع ، قال ابن هشام : « ويجوز رفع النازلين والطيبين على الاتباع لقومي ، أو على القطع بإضمار « هم » ونصبهما بإضمار أمدح أو أذكر ، ورفع الأول ونصب الثاني على ما ذكرنا ، وعكسه على القطع فيهما » اه .
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 383 | أبو البركات بن الأنباري