فأبي نعيم : خفض بالعطف على الضمير المخفوض في « عنهم » ؛ فهذه كلها شواهد ظاهرة تدل على جوازه .
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه لا يجوز ، وذلك لأن الجار مع المجرور بمنزلة شيء واحد ، فإذا عطفت على الضمير المجرور - والضمير إذا كان مجرورا اتصل بالجار ، ولم ينفصل منه ، ولهذا لا يكون إلا متصلا ، بخلاف ضمير المرفوع والمنصوب - فكأنك قد عطفت الاسم على الحرف الجار ، وعطف الاسم على الحرف لا يجوز .
ومنهم من تمسّك بأن قال : إنما قلنا ذلك لأن الضمير قد صار عوضا عن التنوين ؛ فينبغي أن لا يجوز العطف عليه ، كما لا يجوز العطف على التنوين ، والدليل على استوائهما أنهم يقولون « يا غلام » فيحذفون الياء كما يحذفون التنوين وإنما اشتبها لأنهما على حرف واحد ، وأنهما يكملان الاسم ، وأنهما لا يفصل بينهما وبينه بالظرف ؛ وليس كذلك الاسم المظهر .
ومنهم من تمسّك بأن قال : أجمعنا على أنه لا يجوز عطف المضمر المجرور على المظهر المجرور ؛ فلا يجوز أن يقال « مررت بزيد وك » فكذلك ينبغي أن لا يجوز عطف المظهر المجرور على المضمر المجرور ، فلا يقال « مررت بك وزيد » لأن الأسماء مشتركة في العطف ، فكما لا يجوز أن يكون معطوفا فلا يجوز أن يكون معطوفا عليه .
والاعتماد من هذه الأدلة على الأول .
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما احتجاجهم بقوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ [ 194 ] الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ النساء : 1 ] فلا حجة لهم فيه من وجهين ؛ أحدهما : أن قوله
وَالْأَرْحامَ
ليس مجرورا بالعطف على الضمير المجرور ، وإنما هو مجرور بالقسم ، وجواب القسم قوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
[ النساء : 1 ] ، والوجه الثاني : أن قوله
وَالْأَرْحامَ
مجرور بباء مقدرة غير الملفوظ بها ، وتقديره : وبالأرحام ، فحذفت لدلالة الأولى عليها ، وله شواهد كثيرة في كلامهم سنذكر طرفا منها مستوفى في آخر المسألة إن شاء اللّه تعالى .
وأما قوله تعالى :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ
[ النساء : 127 ] فلا حجة لهم فيه أيضا من وجهين :
أحدهما : أنّا لا نسلم أنه في موضع جرّ ، وإنما هو في موضع رفع