تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل خلونا ونعمنا ، وكذلك أيضا قول الآخر :
حتى إذا قملت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبّوا [ 289 ] وقلبتم ظهر المجنّ لنا * إن اللئيم العاجز الخبّ
الواو فيه عاطفة ، وليست زائدة ، والتقدير فيه : حتى إذا قملت بطونكم ورأيتم أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا بان غدركم ولؤمكم . وإنما حذف الجواب في هذه المواضع للعلم به ؛ توخّيا للإيجاز والاختصار . وقد جاء حذف الجواب [ 191 ] في كتاب اللّه تعالى وكلام العرب كثيرا ، قال اللّه تعالى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ، بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً
[ الرعد : 31 ] فحذف جواب « لو » ولا بدّ لها من الجواب ، والتقدير فيه : ولو أن قرآنا سيّرت به الجبال أو قطعت به الأرض لكان هذا القرآن ، فحذفه للعلم به توخّيا للإيجاز والاختصار ، وقال تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ النور : 20 ] فحذف جواب « لولا » والتقدير فيه : ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لفضحكم بما ترتكبون من الفاحشة ولعاجلكم بالعقوبة ؛ وقال عبد مناف بن ربع الهذليّ : [ 290 ]
حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلّا كما تطرد الجمّالة الشّردا
شرح
[ 290 ] أنشد ابن منظور هذا البيت ( ق ت د - س ل ك ) وأنشده ياقوت في معجم البلدان ( قتائدة ) ونسبه ابن منظور في الموضعين لعبد مناف بن ربع الهذلي ، وتقول : سلك فلان الطريق ، وسلك المكان يسلكه - من مثال نصره ينصره - سلكا ، وسلوكا ، وسلك فلان فلانا الطريق ، وسلكه إياه ، وأسلكه فيه ، وأسلكه عليه ، كل ذلك يقال وقال ساعدة بن العجلان :وهم منعوا الطريق وأسلكوهم * على شماء مهواها بعيدوقال عدي بن زيد العبادي :وكنت لزاز خصمك لم أعرد * وهم سلكوك في أمر عصيبوقتائدة - بضم القاف وبعد الألف همزة - اسم مكان بعينه ، وقيل : اسم جبل معين وقيل : هي ثنية مشهورة ، وأراد : حتى إذا أسلكوهم في طريق في قتائدة ، وقوله « شلا » معناه الطرد ، تقول : شلّه يشلّه شلا - من مثال مدّه يمدّه مدا - وشل العير أتنه والسائق إبله : طردها ، فانشلت ، والشّرد : جمع شرود - من وزان صبور وصبر - وهي الإبل النافرة . والاستشهاد بهذا البيت لأن فيه حذف جواب إذا للعلم به ولقيام الدليل عليه ، فكأنه قال : حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلوهم وطردوهم شلا وطردا مثل طرد الجمالة شوارد إبلهم .