وهم خول باليمامة ، ولا ينصرف للتعريف والعجمة ؛ فما صرنا إليه له نظير في الأسماء والصفات ، وما صاروا إليه لا نظير له في شيء من كلام ، ثم ألزموا - مع حمله على شيء لا نظير له في كلامهم - قلبا لا نظير له في أقيسة كلامهم .
وأما من قال « إن أصله فيعلا - بفتح العين - » فاحتجّ بأنه وجد فيعلا بفتح العين له نظير في كلامهم ، ولم يجدوا فيعلا بكسر العين فجعله فيعلا بفتح العين ثم كسر الياء كما قالوا في بصريّ : بصريّ ، وكما قالوا في أموي : أموي ، وكما قالوا « أخت » والأصل فيها الفتح ، لأن أصلها أخوة ، وكما قالوا « دهري » بالضم للرجل المسن الذي قد أتى عليه الدّهر ، والقياس الفتح ، وقد جاء في بعض هذا المعتل فيعل ، قال الشاعر :
[ 494 ]
* ما بال عيني كالشّعيب العيّن *
شرح
- وقال الأزهري « كل ما جاء على فعلول فهو مضموم الأول مثل زنبور وبهلول وعمروس وما أشبه ذلك ، إلا حرفا جاء نادرا وهو بنو صعفوق لخول باليمامة ، وبعضهم يقول صعفوق بالضم » وقال ابن بري « رأيت بخط أبي سهل الهروي على حاشية كتاب جاء على فعلول - بفتح الفاء - صعفوق ، وصعقول لضرب من الكمأة ، وبعكوكة الوادي لجانبه ، أما بعكوكة الوادي وبعكوكة الشرّ فذكرها السيرافي وغيره بالضم لا غير ، أي بضم الباء ، وأما الصعقول لضرب من الكمأة فليس بمعروف ، ولو كان معروفا لذكره أبو حنيفة في كتاب النبات » اه .
[ 494 ] هذا بيت من الرجز المشطور ، وهو من أرجوزة لرؤبة بن العجاج ( انظر أراجيز رؤبة ص 160 ) وقد استشهد به سيبويه ( 2 / 372 ) ورضي الدين في شرح الشافية ، وشرحه البغدادي ( ص 61 بتحقيقنا ) والجوهري في الصحاح وابن منظور ( ع ى ن ) وابن جني في الخصائص ( 2 / 485 و 3 / 214 ) وبعد بيت الشاهد قوله :وبعض أعراض الشجون الشجن * دار كرقم الكاتب المرقن
* بين نقا الملقي وبين الأجون *وقوله « ما بال عيني » أي ما حالها وما شأنها ، والشّعيب - بفتح الشين وكسر العين - المزادة الصغيرة ، والعين - بفتح العين وتشديد الياء مفتوحة - المتخرقة التي فيها عيون فهي لا تمسك الماء ، ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله « العين » وللعلماء في هذه الكلمة مذهبان ، الأول : - وهو رأي سيبويه وأتباعه - وخلاصته أن هذه الكلمة على وزن فيعل - بفتح الفاء وسكون الياء وفتح العين - وأنه من معتل العين وزيدت عليه ياء بين الفاء والعين ، وقالوا : إن هذا الوزن جاء كثيرا في صحيح العين نحو حيدر وصيرف وجيأل ، ولم يأت منه في معتل العين سوى هذه الكلمة ، وذلك لأنهم خصوا المعتل بوزن فيعل - بكسر العين - نحو سيد وهين ولين وصيب وبيع ؛ فتكون هذه الكلمة خارجة عن نظرائها وأمثالها ، وكان القياس فيها أن تكون بتشديد الياء مكسورة لا مفتوحة ، قال الأعلم « الشاهد فيه بناء العين على فيعل بالفتح ، وهو شاذ في المعتل ، لم يسمع إلا في هذه الكلمة ، وكان -