فدل على أنه فيعل بفتح العين ، والشّعيب : المزادة الضخمة ، والعيّن : المتعينة ، وهي التي يصب فيها الماء فيخرج من عيونها : أي خرزها ، فينفتح السير فينسد موضع الخرز ، ومنه يقال « عيّن قربتك » أي صبّ فيها الماء حتى ينسدّ آثار الخرز .
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم « إن وزنه فعيل إلا أنهم أعلّوا عين الفعل وقدموا وأخروا وقلبوا » قلنا : هذا باطل ؛ لأن هذا التقديم والتأخير لا نظير له في الصحيح ، لأن ياء فعيل لا تتقدم على عينه في شيء من [ 338 ] الصحيح ، وإذا جاز أن يختص المعتل من التقديم والتأخير بما لا يوجد مثله في الصحيح جاز أن يختص ببناء لا يوجد مثله الصحيح .
وأما قولهم « إنّا حذفنا الألف وعوضنا الياء مكانها لئلا يلتبس فعيل بفعل » قلنا : وهذا أيضا باطل ؛ لأنه لو كان الأمر على ما زعمتم لكان ينبغي أن لا يجوز فيه التخفيف فيقال : سيد وميت وهين ؛ لأنه يؤدي إلى الالتباس ، فلما جاز ذلك فيه بالإجماع دل على فساد ما ذهبتم إليه .
وأما قول من قال « إن أصله فيعل بفتح العين إلا أنه كسر العين كما كسر الباء في بصريّ » قلنا : هذا باطل ، وذلك لأنه لو كان فيعلا لكان ينبغي أن يقال سيّد وهيّن وميّت - بالفتح - ولم يغير إلى الكسر ، كما قالوا : عيّن وتيّحان ، وهيّبان - بفتح العين - والتّيّحان : هو الذي يعترض في كل شيء ، والهيّبان : الذي يهاب كل شيء ، فلما كسر دلّ على فساد ما ذهبتم إليه .
وأما قولهم في النسب إلى البصرة بصري - بكسر الباء - وكذلك جميع ما استشهدوا به فعلى خلاف القياس ؛ فلا يقاس عليه ؛ على أنهم قد قالوا : إنما كسرت الباء لأن البصرة في الأصل الحجارة الرخوة ، فإذا حذفت التاء كسرت الباء فقيل بصر ، فلما نسبت إلى البصرة حذفت تاء التأنيث لياء النسب فكسرت الباء لحذف التاء ، فلذلك قيل : بصريّ ، بكسر الباء .
شرح
- قياسها أن تكسر العين فيقال عين كما قيل سيد وهين ولين ونحو ذلك ، وهو بناء يختص به المعتل ولا يكون في الصحيح كما يختص الصحيح بفيعل مفتوحة العين نحو صيرف وحيدر ، وهو كثير » اه ، والرأي الثاني : ما ذهب إليه ابن جني ، وذلك في قوله « وكذلك ما أنشده من قول رؤبة :* ما بال عيني كالشعيب العين *حملوه على فيعل مما اعتلت عينه ، وهو شاذ ، وأوفق من هذا عندي أن يكون فوعلا أو فعولا حتى لا يرتكب شذوذه ، وكأن الذي سوغهم هذا ظاهر الأمر وأنه قد روى العين بكسر العين » اه .