تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
لكان يجب أن يقال « كونونة وقودودة » ؛ لأنه لم يوجد هاهنا ما [ 336 ] يوجب قلب الواو ياء ، وقولهم « إنهم غلّبوا الياء على الواو ؛ لأن الباب للياء » فليس بصحيح ؛ لأن المصادر على هذا الوزن قليلة ، وما جاء منها من ذوات الواو نحو ما جاء منها من ذوات الياء ، كقولك : كينونة ، وقيدودة ، وحيلولة ، وديمومة ، وسيدودة ، وهيعوعة - من الهواع وهو القيء - فليس جعل الباب لذوات الياء أولى من جعله لذوات الواو ؛ فحمل أحدهما على الآخر لا وجه له . والذي يدلّ على صحة ما صرنا إليه أن فيعلولا بناء يكون في الأسماء والصفات ، نحو : خيتعور ، وعيطموس ، وفعلول لا يكون في شيء من الكلام ، ولم يأت إلا في قولهم « صعفوق » قال الراجز : [ 493 ]
من آل صعفوق وأتباع أخر * الطّامعين لا يبالون الغمر
شرح
[ 493 ] هذان بيتان من مشطور الرجز ، من رجز للعجاج بن رؤبة يمدح فيه عمر بن عبيد اللّه بن معمر ، وكان قد ولي حرب الخوارج الذين كان يقودهم أبو فديك في عهد عبد الملك بن مروان فنال منهم ، وقد أنشده الجاربردى والرضي في شرح الشافية ، وشرحه البغدادي ( ص 4 بتحقيقنا ) والجوهري في الصحاح ، وابن منظور في اللسان ( ص ع ف ق ) وقد روى البغدادي مما يتصل بالشاهد :فهو ذا ؛ فقد رجا الناس الغير * من أمرهم على يديك والثؤر من آل صعفوق وأتباع أخر * الطامعين لا يبالون الغمروقوله « فهو ذا » أي الأمر هو هذا الذي ذكرته ، و « الغير » معناه أن الناس قد رجوا وأملوا أن يتغيّر أمرهم ويتحوّل حالهم على يديك من فساد وفوضى إلى صلاح ونظام ، وذلك بنظرك في أمرهم وتدبير حالهم ودفع غوائل الخوارج عنهم ورمّ ما أفسدوه ورتق ما فتقوه ، والثؤر - بضم الثاء وفتح الهمزة - جمع ثؤرة ، وهي الثأر ، وآل صعفوق : أصلهم خول - أي خدم وأتباع - باليمامة ، وقال ابن الأعرابي : هم قوم من بقايا الأمم الخالية باليمامة ضلّت أنسابهم ، وقيل : هم الذين يشهدون الأسواق ولا بضائع لهم فيشترون ويبيعون ويأخذون الأرباح ، وعلى كل حال فإن العجاج يريد في هذا الموضع أرذال الناس وضعا فهم الذين لا قديم لهم يردعهم عن إتيان المنكرات . ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله « صعفوق » فقد رواه نقلة اللغة بفتح الصاد وسكون العين وضم الفاء ، وقالوا : إن وزنه فعلول ، وإنه لم يجئ في كلام العرب على وزن فعلول غير هذه الكلمة ، وقوم ينكرون هذا الوزن بتة ، ومن هؤلاء المنكرين من رووه بضم الفاء ومنهم من قال : هذا لفظ أعجمي ، قال الجوهري « بنو صعفوق : خول باليمامة ، قال العجاج :من آل صعفوق وأتباع أخر * من طامعين لا يبالون الغمروهو اسم أعجمي ، لا ينصرف للعجمة والمعرفة ، ولم يجئ على فعلول شيء غيره ، وأما الخرنوب فإن الفصحاء يضمونه أو يشددونه مع حذف النون ، وإنما يفتحه العامة » اه . -
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 659 | أبو البركات بن الأنباري