تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
والذي يدلّ على ذلك أن الشاعر يردّه إلى الأصل في حالة الاضطرار ، قال الشاعر : [ 492 ]
قد فارقت قرينها القرينة * وشحطت عن دارها الظّعينه يا ليتنا قد ضمّنا سفينة * حتّى يعود الوصل كيّنونه
شرح
[ 492 ] هذه أربعة أبيات من الرجز المشطور ، وقد أنشدها ابن منظور ( ك ون ) وقال قبل إنشادها « قال أبو العباس : أنشدني النهشلي » اه . وشحطت : بعدت ، والظعينة : أصلها المرأة ما دامت في الهودج ؛ ثم جرد من بعض معناه فصار يطلق على المرأة مطلقا ، وقوله « يا ليتنا قد ضمّنا » الذي في اللسان « يا ليت أنّا ضمنا » ومحل الاستشهاد من هذه الأبيات قوله « كينونه » فإن البصريين ذهبوا إلى أن الأصل في هذه الكلمة هو ما ورد في هذه الأبيات بفتح الكاف وتشديد الياء مفتوحة - وأن الأصل الأصيل في هذه الكلمة كيونونة - بفتح الكاف وسكون الياء وفتح الواو فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما وهي الياء بالسكون فقلبت الواو ياء ، ثم أدغمت الياء في الياء ، وذلك لأنها أحد مصادر كان يكون كونا ، ونظير ذلك هيعوهة وديمومة وقيدودة ، لأنها من هاع يهوع هواعا - بضم ففتح - وهيعوعة ، أي قاء ، ومن دام يدوم دواما - بفتح الدال - وديمومة ، ومن قاد الفرس يقوده قودا ومقادة وقيدودة ، كل هذا أصله بياء ساكنة فواو مفتوحة ، بدليل الاشتقاق ، ثم قلبت واو الجميع ياء لما ذكرنا ، ثم أدغمت الياء في الياء ، وهذا الوزن قليل في واوي العين كثير فيما كانت عينه ياء ، نحو طار يطير طيرانا وطيرورة ، وحاد يحيد حيودا وحيدة وحيدودة ، كل هذا أصله بتشديد الياء مفتوحة ، ثم خففوه بحذف إحدى الياءين ، فصار بياء ساكنة ، وذلك نظير تخفيفهم سيد وميت وطيب وهين ، فإن الأصل في هذه الألفاظ تشديد الياء كما في قول الشاعر :وإن بقوم سودوك لحاجة * إلى سيد لو يظفرون بسيدوكما في قوله تعالى :إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَوكما في قول الراجز :بني إن الجود شيء هين * المنطق الطيب والطعيمثم قد يجيئون بها مخففة بياء ساكنة كما في قول الشاعر :ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياءوكما في قول الآخر :هينون لينون أيسار ذوو كرم * مثل النجوم التي يسري بها الساريقال ابن منظور : « وتقول : كان كونا ، وكينونة أيضا ، شبهوه بالحيدودة والطيرورة من ذوات الياء ، ولم يجئ من الواو على هذا إلا أحرف : كينونة ، وهيعوعة ، وديمومة وقيدودة ، وأصله كينونة - بتشديد الياء - فحذفوا كما حذفوا من هين وميت » اه ثم قال بعد كلام غير ظاهر : « قال ابن بري : أصله كيونونة ، ووزنها فيعلولة ، ثم قلبت الواو ياء فصار كينونة ، ثم حذفت الياء تخفيفا فصار كينونة ، وقد جاءت بالتشديد على الأصل ، قال أبو العباس : أنشدني النهشليّ ، ثم أنشد أربعة الأبيات ، قال : والحيدودة أصل وزنها فيعلولة وهو حيدودة ، ثم فعل بها ما فعل بكينونة » اه ، وفي الذي ذكره عن ابن بري في وزن حيدودة نظر .