تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦

[ 334 ] 115 مسألة [ وزن « سيّد وميّت » ونحوهما ] « 1 »

ذهب الكوفيون إلى أن وزن « سيّد ، وهيّن ، وميّت » في الأصل على فعيل ، نحو سويد وهوين ومويت . وذهب البصريون إلى أن وزنه فيعل - بكسر العين - وذهب قوم إلى أن وزنه في الأصل على فيعل بفتح العين . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إن أصله فعيل نحو : سويد وهوين ومويت لأن له نظيرا في كلام العرب ، بخلاف فيعل ؛ فإنه ليس له نظير في كلامهم ، فلما كان هذا هو الأصل أرادوا أن يعلّوا عين الفعل كما أعلت في « ساد يسود » وفي « مات يموت » فقدمت الياء الساكنة على الواو فانقلبت الواو ياء ؛ لأن الواو والياء إذا اجتمعتا والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ياء وجعلوهما ياء مشددة . ومنهم من قال : أصله سويد وهوين ومويت ، إلا أنهم لما أرادوا أن يعلوا الواو كما أعلوها في « ساد ومات » قلبوها ، فكان يلزمهم أن يقلبوها ألفا ، ثم تسقط لسكونها وسكون الياء بعدها ، فكرهوا أن يلتبس فعيل بفعل ، فزادوا ياء على الياء ليكمل بناء الحرف ويقع الفرق بها بين فعيل وفعل ويخرج على هذا نحو سويق وعويل ، وأنه إنما صح لأنه غير جار على الفعل . وأما البصريون فقالوا : إنما قلنا إن وزنه فيعل ؛ لأن الظاهر من بنائه هذا الوزن ، والتمسك بالظاهر واجب مهما أمكن . والذي يدلّ على ذلك أن المعتل يختص بأبنية ليست للصحيح ؛ فمنها فعلة في جمع فاعل نحو قاض وقضاة ، ومنها فيعلولة نحو كينونة وقيدودة ، والأصل كيّنونة وقيّدودة .
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح ابن يعيش على المفصل ( 663 و 1410 و 1432 ) وشرح الأشموني بحاشية الصبان ( 4 / 263 ) وكتاب سيبويه ( 2 / 371 ) .