بتنوين الرويّ ، وإنما يفعلون ذلك إذا أرادوا ترك الترنم ؛ لأن التنوين ليس فيه من الامتداد ما في الألف والواو والياء ؛ فإثبات النون في « يعلمن » في القافية على هذه اللغة لا يدلّ على أنه لا يجب أن يوقف عليها بالألف في سائر الكلام ، وقال الشاعر :
[ 413 ]
[ وإيّاك والميتات لا تقربنّها ] * ولا تعبد الشّيطان ، واللّه فاعبدا
شرح
- الحروف العاطفة من شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 4 / 397 ) ، وقفا : فعل أمر من الوقوف ، والألف المتصلة به تحتمل وجهين : الأول أن تكون ضمير المثنى المخاطب ، والثاني أن تكون منقلبة عن نون التوكيد ، والأصل « قفن » ثم أبدل النون ألفا للوقف ، ثم عامل الكلمة في الوصل معاملتها في الوقف ، ونبك : مضارع من البكاء مجزوم في جواب الأمر ، والسقط - مثلث السين والقاف ساكنة - ما تساقط من الرمل ، واللوى - بكسر أوله مقصورا - المكان الذي يسترق فيه الرمل فيخرج منه إلى الجدد ، والدخول وحومل : موضعان وكان الأصمعي يعيب امرأ القيس في قوله « بين الدخول فحومل » ويقول : كان ينبغي أن يجيء بواو العطف فيقول « بين الدخول وحومل » لأن كلمة بين لا تضاف إلا إلى متعدد ، سواء أكان بلفظ واحد كأن يكون المضاف إليه مثنى أو مجموعا نحو أن تقول : جلست بين الرجلين الكريمين ، أو تقول : جلست بين العلماء ، أم كان تعدده بالعطف وذلك لا يكون إلا بالواو ، وقد اعتذر العلماء عن امرئ القيس بأن غرضه بين أماكن الدخول فأماكن حومل ، فهو من باب التعدد بلفظ واحد . ومحل الاستشهاد بهذا البيت ههنا قوله « ومنزلن » وقوله « فحوملن » حيث ألحق المنشد النون في الكلمتين ، والقول فيهما كالقول في البيتين السابقين .
[ 413 ] ما أنشده المؤلف عجز بيت للأعشى ميمون ، ويروى صدره :* وذا النصب المنسوك لا تنسكنه *وهذا البيت هو البيت العشرون من قصيدته التي كان قد أعدّها ليمدح بها سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصدّته قريش ( الديوان 101 - 103 ) والبيت من شواهد ابن يعيش في شرح المفصّل ( ص 1239 ) وابن هشام في مغني اللبيب ( رقم 616 ) وفي أوضح المسالك ( رقم 477 ) وفي شرح قطر الندى ( رقم 149 ) والأشموني ( رقم 969 ) وكل هؤلاء رووا صدره :* وإياك والميتات لا تقربنها *وهو تلفيق بيت واحد من بيتين من أبيات القصيدة ، وقد شرحه العيني ( 4 / 340 بهامش الخزانة ) وبين انفصال الشطرين ، ويروى :وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * بعاقبة ، واللّه ربك فاعبداوالفاء في قوله « فاعبدا » تحتمل ثلاثة أوجه : الأول أن تكون زائدة ، والثاني أن تكون واقعة في جواب أما مقدرة ، وكأنه قد قال : وأما اللّه ربك فاعبد ، والوجه الثالث أن تكون عاطفة ، والمعطوف عليه محذوف ، وكأنه قد قال : تنبه فاعبد اللّه ربك ومحل الاستشهاد بهذا البيت ههنا قوله « فاعبدا » فإن أصل هذه الكلمة « فاعبدن » بنون توكيد خفيفة ، فلما أراد أن يقف -