أراد « ذاكر اللّه » فحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، لا للإضافة ، ولهذا نصب « اللّه » بذاكر ، وقال الآخر :
[ 415 ]
تذهل الشّيخ عن بنيه ، وتبدي * عن خدام العقيلة العذراء
أراد « عن خدام » فحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، لا للإضافة ، ولهذا رفع « العقيلة » لأنها فاعل « تبدي » . وقال الآخر :
[ 416 ]
تغيّرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبرّ قبيح
شرح
[ 415 ] هذا البيت من كلام عبيد اللّه بن قيس الرقيات ، وقبله قوله :كيف نومي على الفراش ولما * تشمل الشام غارة شعواءوالبيت من شواهد ابن يعيش في شرح المفصل ( ص 1236 ) وقد أنشد ابن منظور البيتين ( خ د م ) من غير عزو ، وأنشدهما ابن الشجري في أماليه ( 1 / 345 ) وعزاهما إليه ، وتبدي :
تظهر ، وعدّاه بعن في قوله : « وتبدي عن خدم » لأنه ضمنه معنى تكشف ، كما جاء في قول امرئ القيس في المعلقة :تصدّ وتبدي عن أسيل ، وتتقي * بناظرة من وحش وجرة مطفلوالخدام - بكسر الخاء - جمع خدمة ، وهي الخلخال ، وربما سميت الساق نفسها خدمة ؛ لكونها موضع الخدمة . والعقيلة : الكريمة المخدّرة من النساء ، والعذراء : البكر ، وجملة « تذهل الشيخ » في محل رفع صفة لغارة ، والرابط في هذه الجملة بين الموصوف والصفة الضمير المستتر في « تذهل » فإنه يعود إلى غارة ، وجملة « وتبدي عن خدام » في محل رفع بالعطف على الجملة السابقة ، ورابط هذه الجملة بالموصوف محذوف ، وأصل الكلام : وتبدي العقيلة العذراء لها - أي لهذه الغارة ، أي لأجلها - عن خدام ، أي ترفع المرأة الكريمة من شدّة هذه الغارة ثوبها طالبة الهرب فيبدو خلخالها ، ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله « خدام » فقد كان من حق العربية عليه أن ينوّن هذه الكلمة لأنها ليست في موضع من المواضع الثمانية التي أحصيناها لك في شرح الشاهد السابق ، ولكنه حذف هذا التنوين للضرورة على نحو ما ذكرناه لك في شرح الشاهد السابق ، ومن العلماء من يذكر أن الشاعر قد حذف التنوين من هذه الكلمة لأنه قدر إضافتها إلى ضمير العقيلة العذراء ، وأصل الكلام على هذا : وتبدي عن خدامها العقيلة العذراء ، فحذف الضمير وهو ينويه ، فلذلك أبقى التنوين محذوفا ، قال ابن منظور « وخدام ههنا في نية عن خدامها » اه . ومن العلماء من يروي هذا البيت على وجه آخر ليس فيه شاهد ، وهو :كيف نومي على الفراش ، ولما * تشمل الشام غارة شعواء
تذهل الشيخ عن بنيه ، وتبدي * عن براها العقيلة العذراء[ 416 ] يعزى هذان البيتان إلى آدم أبي البشر ، وقد أنشدهما ابن الشجري في أماليه ( 1 / 346 ) وذكر أنه يقولهما بعد أن قتل ابنه قابيل أخاه هابيل ، ويروى صدر الثاني « تغير كل ذي حسن وطيب » والبشاشة : طلاقة الوجه . ومحل الاستشهاد من البيت قوله « بشاشة » واعلم أولا أن من العلماء من يروي هذه الكلمة برفع « بشاشة » من غير تنوين ويضيفها إلى الوجه ، فيكون آخر البيت الثاني مجرورا وآخر البيت الأول مرفوعا ، ويكون في هذين البيتين -