وكما قال الشاعر :
[ 411 ]
وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا * على صير أمر ما يمرّ وما يحلن
وكما قال الشاعر :
[ 412 ]
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل
شرح
- لم ينون ، لما لم يريدوا الترنم أبدلوا مكان المدة نونا ، ولفظوا بتمام البناء وما هو منه ، كما فعل أهل الحجاز ذلك بحروف المد » اه الثالث : أنهم سموا هذا التنوين تنوين الترنّم ، مع أنه في الواقع تنوين المقصود منه ترك الترنّم كما سمعت في عبارة سيبويه ، وقد قال العلماء : إن هذه التسمية على تقدير مضاف ، أي تنوين قطع الترنّم ، أو ما أشبه ذلك .
[ 411 ] هذا البيت من كلام زهير بن أبي سلمى المزني ( الديوان ص 96 ) وهو البيت الثاني من قصيدته التي مطلعها :صحا القلب عن سلمى ، وقد كاد لا يسلو * وأقفر من سلمى التعانيق فالثقلوصحا القلب : أفاق من سكرة حبه ، وأراد قلبه ، يقول : أفاق قلبي من حب سلمى وبعدها عنه ، وقد كاد لا يفيق لشدة تعلقه بها ، وأقفر : خلا ، والتعانيق : أرض ، والثقل يروى بالفاء ، وبالقاف ، ويروى « الثجل » بالجيم - وقد ورد في معجم البلدان بالثلاثة ، واستشهد بهذا البيت ، والثقل : موضع في شق العالية ، وصير الأمر - بكسر الصاد - منتهاه وصيرورته ، تقول : أنا من حاجتي على صير أمر ، وعلى صيرورة وعلى صمات - بضم أوله - وعلى ثبار - بكسر أوله - إذا كنت على شرف منها ، وقوله « ما يمر » أي ما يكون مرا فأيأس منه وأتخلى عنه ، ويحلو : أي ما يكون حلوا فأرجوه وأتمنى تمامه . ومحل الاستشهاد بهذا البيت قوله « وما يحلن » حيث ألحق هذه الكلمة تنوين الترنّم ، أي تنوين قطع الترنّم على ما علمت في شرح الشاهد السابق ، وهذه الكلمة فعل مضارع ، فدلّ ذلك على أن هذا الضرب من التنوين غير مختص بالأسماء كما بيّناه لك آنفا ، والمنشد قد حذف حرف المد وجاء بدله بالتنوين ، ونريد أن ننبهك ههنا إلى أن حرف المد الذي حذفه المنشد من كلمة « يحلو » وأتى بدله بالتنوين ، هو من أصول هذه الكلمة لأنه لام الفعل ، أما في « أصابن » وفي « العتابن » في بيت جرير السابق فحرف المد الذي يأتي المنشد بدله بالتنوين حرف زائد على أصول الكلمة وإنما يأتي المنشد بحرف المد أيضا إذا قصد الترنم ، واستمع إلى سيبويه يقول « أما إذا ترنموا فإنهم يلحقون الألف والياء والواو ما ينون وما لا ينون ، لأنهم أرادوا مد الصوت » اه ، ونظير هذا البيت إنشادهم بيت رؤبة :داينت أروى والديون تقضن * فمطلت بعضا وأدت بعضنبالنون في « يقضن » وحذف الألف « تقضى » وهي لام .
[ 412 ] هذا البيت هو مطلع قصيدة امرئ القيس بن حجر الكندي المعلقة ( شرح المعلقات العشر للتبريزي ص 1 ) وهو من شواهد سيبويه ( 2 / 298 ) وابن هشام في مغني اللبيب ( رقم 269 ) وفي أوضح المسالك ( رقم 413 ) وفي شرح قطر الندى ( رقم 24 ) والأشموني ( رقم 819 ) وابن الناظم في باب عطف النسق ، وشرحه العيني ( 4 / 130 ) ورضي الدين في باب -