تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
مفعول ( سابق ) ، وقال الشاعر : [ 414 ]
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا
شرح
[ 414 ] ينسب هذا البيت لأبي الأسود الدؤلي ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 85 ) وابن جني في الخصائص ( 1 / 311 ) والزمخشري في المفصل ، وابن يعيش في شرحه ( ص 1235 ) ورضي الدين في باب التنوين من شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 4 / 554 ) وابن هشام في مغني اللبيب ( رقم 808 ) وابن الشجري في أماليه ( 1 / 346 ) والزمخشري في تفسير سورة آل عمران من الكشاف ( 1 / 152 بولاق ) وألفيته : أي وجدته ، وانظر شرح الشاهد 374 السابق في المسألة 78 ، ومستعتب : أي طالب العتبى ، وهي الرضا ، والاستشهاد بالبيت يستدعي أن نقدم لك بين يدي بيانه بحثا في ذكر المواضع التي يحذف فيها التنوين من الاسم وجوبا ، فنقول : إنما يحذف التنوين من الاسم وجوبا في ثمانية مواضع ؛ الأول : بسبب الإضافة ، نحو قولك : زيد ضارب بكر ، والثاني : بسبب شبه الإضافة ، نحو قولك : لا مال لزيد عندك ، إذا لم تقدر هذه اللام مقحمة ، فإن قدرتها مقحمة كان حذف التنوين بسبب إضافة مال إلى زيد ، فيكون من النوع الأول : والثالث : بسبب اقتران الاسم بأل نحو الضارب والرجل والغلام ، والرابع : بسبب وجود علتين يقتضيان المنع من الصرف نحو فاطمة وأحمد وضوارب ، والخامس : بسبب اتصال الضمير بعامله نحو ضاربك وصاحبك ، إذا قدرت الضمير في محل نصب على المفعولية ، فإن جعلته في محل جر بالإضافة كان من النوع الأول ، والسادس : بسبب البناء ، وذلك في النداء واسم لا نحو يا رجل لمعين ولا رجل عندك ، والسابع : بسبب كون الاسم علما موصوفا بابن مضاف إلى علم نحو يا زيد بن عمرو ، والثامن : بسبب الوقف في غير المنصوب ، أما في المنصوب فإن التنوين يقلب ألفا في المشهور من لغة العرب ، وربيعة تعامل المنصوب معاملة غيره . إذا عرفت هذا فاعلم أن محل الاستشهاد بهذا البيت قوله « ولا ذاكر اللّه » والرواية فيه بنصب لفظ الجلالة على التعظيم ، وهو معمول لذاكر ، وكان من حق العربية عليه أن ينون « ذاكر » لكنه حذف التنوين لضرورة الشعر ، وقد كان يمكنه أن يضيف « ذاكر » إلى لفظ الجلالة ؛ فيكون حذف التنوين حينئذ واجبا ، لا ضرورة ، لكنه آثر أن يرتكب الضرورة على حذفه للإضافة لقصد حصول التماثل بين المتعاطفين في التنكير ، قال سيبويه « وزعم عيسى أن بعض العرب ينشد هذا البيت لأبي الأسود الدؤلي :فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه . . . البيتلم يحذف التنوين استخفافا ليعاقب المجرور ، ولكنه حذفه لالتقاء الساكنين كما قال رمى القوم ، وهذا اضطرار ، وهو مشبه بذلك الذي ذكرت لك » اه . وقال الأعلم « الشاهد فيه حذف التنوين من ذاكر لالتقاء الساكنين ونصب ما بعده ، وإن كان الوجه إضافته ، وفي حذف تنوينه لالتقاء الساكنين وجهان : أحدهما أن يشبه بحذف النون الخفيفة إذا لقيها ساكن كقولك : اضرب الرجل ، تريد اضربن ، والوجه الثاني : أن يشبه بما حذف تنوينه من الأسماء الأعلام إذا وصف بابن مضاف إلى علم كقولك : رأيت زيد بن عمرو ، وأحسن ما يكون حذف التنوين للضرورة في مثل قولك : هذا زيد الطويل ؛ لأن النعت والمنعوت كالشئ الواحد ، فيشبه بالمضاف والمضاف إليه » اه .