تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
. . .
شرح
واعلم أن المصنف قال في الإيضاح : إن المقصود في بيت بشار الهيئة الحاصلة ؛ ولذلك وجب الحكم بأن أسيافنا في حكم الصلة للمصدر ، ونصب الأسياف لا يمنع من تقدير الاتصال ؛ لأن الواو فيها بمعنى مع ، فهو كقولهم : تركت الناقة وفصيلها : قال المصنف في الإيضاح : وهذا القسم ضربان : الأول : ما لا يصح تشبيه كل جزء من أحد طرفيه بما يقابله من الطرف الآخر ، كقوله :غدا والصبح تحت الليل باد * كطرف أشهب ملقى الجلال « 1 »فإن الجلال فيه في مقابلة الليل ، فلو شبه به لم يكن شيئا ، وقد أورد أن تشبيه الليل بالجلال صحيح بجامع مطلق الستر ، فلم يصح ما قاله . وأجيب بأن المصنف لم يمنع صحته ، بل منع حسنه ، وقول القاضي التنوخي :كأنما المريخ والمشترى * قدامه في شامخ الرّفعه منصرف بالليل عن دعوة * قد أسرجت قدامه شمعه « 2 »فإن المريخ في مقابلة المنصرف ، ولو قيل : كأنما المريخ منصرف عن الدعوة كان خلفا من القول ، وعلى سياق ما سبق يتعين أن يكون المريخ والمشترى قدامه ، جملة حالية ؛ ليكون التشبيه مركبا ، والثاني : ما يصح تشبيه كل جزء من أجزاء أحد طرفيه بما يقابله من الآخر ، غير أن الحال تتغير ، كقول أبى طالب الرقى :وكأنّ أجرام النّجوم لوامعا * درر نثرن على بساط أزرقفلو قيل : كأن النجوم درر ، وكأن السماء بساط أزرق ، لصح ؛ لكن أين يقع من التشبيه ، الذي يريك الهيئة التي تملأ القلوب سرورا وعجبا ، من طلوع النجوم ، مؤتلقة متفرقة في أديم السماء ، وهي زرقاء زرقتها صافية ؟ ( قلت ) : تشبيه المركب بالمركب ، والمفرد المقيد بالمفرد المقيد لا يكاد ينفصل أحدهما عن الآخر في اللفظ ، بل في المعنى فحيث كان المقصود الهيئة الحاصلة من مجموع أمرين ، أو أمور ، فهو تشبيه مركب بمركب ؛ لأن كل واحد من أجزاء الطرف
هامش
( 1 ) البيت لأبى المعتز . ( 2 ) قائلهما هو القاضي التنوخي علي بن أبي فهم ، الشاعر الكاتب الناقد ، صديق الوزير المهلبي .