تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
. . .
شرح
الواحد ليس مقصودا ، وإن صح تشبيهه بجزء الطرف الآخر ، وحيث كان المقصود أحد أجزاء الطرف الآخر ؛ ولكن بقيد فيه ، وليس ذلك القيد مقصودا لنفسه ، بل للطرف ، فهو مقيد بمقيد ، وإذا وجدت في أحد الطرفين قيدا لفظيا ، فانظر إلى المعنى ، فإن وجدت المقيد هو المقصود ، والقيد تبع ؛ لم يؤثر فيه شيئا ، فهو مفرد مقيد . وإن وجدت تشبيههما إلى الهيئة الحاصلة في الذهن على السواء ، فهو تشبيه مركب ، وإن أردت تشبيه أشياء متفاصلة بأشياء متفاصلة فهو تشبيه متعدد بمتعدد ، وإذا أتيت بالعطف ، وقلت : زيد وثوبه ، كبكر وثوبه ، احتمل ذلك تشبيه زيد ببكر ، وثوب زيد بثوب بكر ، فيكون لفا ونشرا ، فهذان حينئذ تشبيهان متفاصلان متعددان ، وليس الكلام فيه . واحتمل أن يريد : زيد كعمرو ، في حال كون كل منهما مع ثوبه ، والثوبان شرطان في تشبيه أحدهما بالآخر ، فيكون تشبيه مفرد مقيد بمفرد مقيد ، وتكون الواو للمعية . وليس من شرط الواو التي لا تنصب أن لا يكون معنى المعية مرادا معها ، واحتمل أن يريد تشبيه الهيئة الحاصلة من مجموع ذلك بالهيئة الحاصلة من مجموع هذا ، فيكون تشبيه مركب بمركب ، والواو للمعية كما سبق . وكذلك إذا قلت : النجوم والدجا ، كالسنة والابتداع ، والتركيب في هذا الباب ، هو جعل المشبه به أمرا حاصلا من مجموع أمرين ، أو أمور ، والتقييد أن تشبه شيئا بشرط انضمام شئ إليه ، والتركيب في هذا أعم من التركيب النحوي ، فإن التركيب عند النحوي ، كتركيب الإسناد ، كزيد قائم ، أو المزج مثل : بعلبك ، أو الإضافة ، مثل : غلام زيد ، والتركيب المقصود هنا أمر يرجع إلى المعنى ، أعم من أن يكون القيد إضافة ، أو صفة ، أو حالا ، أو ظرفا ، أو غير ذلك ، وأعم من أن يكون ملفوظا به ، أو مقدرا ، وهذا تحقيق لم يتعرضوا له فليتأمل . إذا تقرر ذلك فبيت بشار مركب بمركب ؛ لأن المقصود تشبيه الهيئة الحاصلة من أحدهما بالهيئة الحاصلة من الآخر ، وإن كان قوله : تهاوى كواكبه قيدا في اللفظ ، ولم يدخل عليه حرف التشبيه ، ولكنه مقصود على أنه جزء ، لا شرط ؛ فلذلك جعلناه مركبا ، وأما جعل أسيافنا مفعولا معه ، فليس شرطا ، كما سبق . وأما قوله :غدا والصبح تحت الليل باد