وهو باعتبار طرفيه :
إمّا تشبيه مفرد بمفرد ، وهما غير مقيّدين ؛ كتشبيه الخد بالورد .
شرح
إلا أن تفاوتهما لم يقصد ، وكذلك تساويهما ، بخلاف القسم قبله ، فإنه يراد تساويهما .
وقد تلخص أن وجه الشبه إن كان مستويا في المحلين ، فالأحسن التشابه ، وإن استعمل التشبيه فيه فخلاف الأصل ، وإن لم يكن ، بل كان متفاوتا ، فإن لم يقصد التفاوت جاز التشابه والتشبيه ، أما التشابه فلإرادة مجرد الجمع ، وأما التشبيه فرعاية لكون الوجه في المشبه به باعتبار الخارج أتم ، وإن قصد التفاوت تعين التشبيه . هذا هو التحقيق ، وإن كان فيه مخالفة لظاهر كلام المصنف وغيره . وقد علم أن كل تشبيه يسوغ فيه التشابه من غير عكس ؛ لأنه إذا حصل التفاوت بين الشيئين ، قد يقصد المتكلم الإخبار بأصل الاشتراك ، فيسوغ له حينئذ التشبيه بخلاف العكس .
( قلت ) : ينبغي أن يلحق بلفظ التشابه ما وازنه من التماثل ، والتشاكل ، والتساوي ، والتضارع ، وكذلك هما سواء لا ما كان له فاعل ومفعول ، مثل : شابه ، وساوى ، وضارع فإن فيه إلحاق الناقص بالزائد .
ص : ( وهو باعتبار طرفيه إلى آخره ) .
( ش ) : لما انقضى الكلام في الطرفين ، والوجه ، والأداة ، والغرض ، شرع في الأقسام ، فأولها : الكلام على أقسام التشبيه باعتبار الطرفين ، ولك أن تقول : من أقسام التشبيه باعتبار الطرفين ، كونهما حسيين ، أو لا ، وقد تكلم على ذلك . فإن قلت : إنما تكلم عليه استطرادا حين ذكر الطرفين في أركان التشبيه . قلت : فهلا استطرد لهذا أيضا ؟ وأي فرق بين التقسيم إلى حسى وغيره ، حتى يجعل في الكلام على الطرفين ، وبين التقسيم إلى مركب وغيره ، حتى يجعل من أقسام التشبيه ؟ وقد قسم التشبيه ، باعتبار الطرفين إلى : تشبيه مفرد بمفرد ، أو مركب بمركب ، أو مفرد بمركب ، أو عكسه .
الأول : تشبيه مفرد بمفرد ، وهو أربعة أقسام : أن يكونا غير مقيدين ، كتشبيه الخد بالورد ، والمراد بالقيد هنا ما كان قيدا له مدخل في التشبيه . يحترز بذلك عن قولنا : خد زيد كهذا الورد ، وكذلك كل تشبيه كان طرفاه حسيين ، فإن المفرد فيه غير مقيد بقيد تشخصه الخاص ، وكذلك قولنا : هذا الخد كهذا الورد ، تشبيه