تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وإما تشبيه مركّب بمفرد ؛ كقوله [ من الكامل ] :
يا صاحبىّ تقصّيا نظريكما * تريا وجوه الأرض كيف تصوّر تريا نهارا مشمسا قد شابه * زهر الرّبا فكأنّما هو مقمر
شرح
قلت : المراد بالمركب ما كان هيئة حاصلة من حقيقتين متفاصلتين يجتمعان ، والشقيق مراد به هو وسواعده ، فالمجموع منهما حقيقة واحدة ، لا حقيقتان ، ركبت إحداهما مع الأخرى ، بخلاف أجرام النجوم فإنها لا يطلق على مجموع النجوم ، والسماء أنهما نجوم لأنهما حقيقتان مختلفتان . نعم قد يقال : هلا جعلت الأعلام برماحها حقيقة واحدة ؛ لأن الجميع يسمى علما ؟ وينبغي أن يعلم أنه إن صح تشبيه المفرد بالمركب ، لا يكاد يتم إلا بأن يكون المفرد مقيدا في المعنى . القسم الرابع : تشبيه مركب بمفرده ، كقوله :يا صاحبىّ تقصّيا نظريكما * تريا وجوه الأرض كيف تصوّر تريا نهارا مشمسا قد شابه * زهر الرّبا فكأنّما هو مقمر « 1 »يريد أن النبات لشدة خضرته وكثرته ، صار لونه إلى السواد ، فنقص من ضوء الشمس حتى صار كأنه ليل مقمر ، وفيه نظر ؛ فقد يقال : المشبه النهار بقيد كونه مشمسا ، أي لم يستر الغيم شمسه ، وكونه كثر فيه الزهر ، لا مجموع النهار والزهر ، وكون المشبه به مفردا واضح ، إلا أنه مفرد مقيد ، ولا يكاد التشبيه يقع بين مركب ومفرد إلا والمفرد مقيد ، كما سبق . ( تنبيه ) : القيد قد يكون الجار والمجرور ، مثل : هو كالراقم على الماء ، أو مفعولا صريحا ، كقولهم : هو كمن يجمع سيفين في غمد ، وقد يكون حالا ، كقول الطرماح :يا ظبي السّهل والأجبال موعدكم * كمبتغى الصيد في عرينة الأسد « 2 »
هامش
( 1 ) البيتان لأبى تمام في شرح ديوانه ص 148 ، من قصيدة يمدح فيها المعتصم ، والإشارات ص 183 ، مطلعها :رقت حواشي الدهر فهي تمرمر * وغدا الثرى في حليه يتكسر( 2 ) البيت من البسيط ، وهو للطرماح في ديوانه ص 158 ، ولسان العرب 14 / 353 ، ( زبى ) ، وديوان الأدب 1 / 341 ، والمستقصى 2 / 232 ، وهو بلا نسبة في لسان العرب 6 / 136 ، ( عرس ) ، ومقاييس اللغة 4 / 263 ، وجمهرة اللغة ص 716 ، وجمهرة الأمثال 2 / 151 ، وتاج العروس ( عرس ) . ويروى بلفظ : " يا ظبئ . . . " .