أو مقيّدان ؛ كقولهم : هو كالراقم على الماء . أو مختلفان ؛ كقولهم [ من الرجز ] :
والشّمس كالمرآة في كفّ الأشلّ
شرح
مفرد غير مقيد ، بمفرد غير مقيد ، وأن قول المصنف : تشبيه الخد بالورد ، لا يعنى به ما إذا كانا كليين ، بل أعم من ذلك ، ومثله المصنف في الإيضاح بقوله تعالى :هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ« 1 » لا يقال : المشبه به مقيد ، بقوله تعالى : ( لكم ) و ( لهن ) ؛ لأنا نقول : هو قيد لفظي ، لا أثر له في وجه الشبه كما سبق . نعم قد يقال : المشبه هنا مقيد ، والمعنى : هن في وقت المضاجعة لا مطلقا ، وإليه يشير ما نقله المصنف عن الزمخشري ، أن ذلك تشبيه محسوس بمحسوس ، وأن المراد : أن كلا يكون لصاحبه كاللباس .
الثاني : أن يكونا مفردين مقيدين ، والفرق بين المفرد المقيد والمركب : أن المركب كل واحد من أجزائه جزء الطرف ، والمفرد المقيد يكون الطرف فيه ذلك المقيد ، والقيد شرط لا جزء ، ومثله المصنف بقولهم : هو كالراقم على الماء وعبارته في الإيضاح :
كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على شئ : هو كالقابض أو الراقم على الماء ، فإن المشبه هو الساعي « 2 » بهذا الوجه .
والثاني : الساعي كالراقم على الماء ، ويكون قيد كون سعيه كذلك فلا يكون السعي قيدا ، بل صفته هي القيد ، ووجه الشبه بينهما هو عدم النفع به ، والتسوية بين الفعل والترك ، وكلام التلخيص قريب من الصورة الثانية ، وعبارته في الإيضاح تقتضى الأولى ، لا سيما وقد قال : إن القيد فيهما هو الجار والمجرور ، ولو أراد المثال الثاني لكان القيد في المشبه هو الصفة بقيدها .
وقد أورد على المصنف أن عدم الحصول على شئ هو وجه الشبه ، فكيف يجعل قيدا في الطرفين ؟ ولو صح لكان كل طرفين مقيدين ، لأن وجه الشبه قيد فيهما .
الثالث : أن يكونا مختلفين ، والمقيد هو المشبه به ، كقول ابن المعتز أو أبى النجم :والشمس كالمرآة في كفّ الأشل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 187 .
( 2 ) قوله فإن المشبه إلخ كذا في الأصل ولا يخفى ما فيه فارجع إلى النسخ الصحيحة انتهى كتبه مصححه .