وإما تشبيه مفرد بمركّب ؛ كما مرّ في تشبيه الشقيق .
شرح
فيظهر أنه تشبيه مقيد بمقيد ، فإن المقصود تشبيه الصبح بقيد كونه بهذه الصفة ، لا الهيئة الحاصلة ، وكذلك قوله :كأنما المريخ والمشترىوأما قوله : وكأن أجرام النجوم ، فيظهر فيه أنه مركب بمركب ؛ لأن المقصود تشبيه الهيئة بالهيئة ، كما قال المصنف ، وإن كان يحتمل أن يكون تشبيه مقيد بمقيد ، وإنما يصح ذلك بناء على أن قوله : وكأن أجرام النجوم ، فيه تركيب من قيد مقدر المعنى أجرام النجوم في السماء الزرقاء .
ولقائل أن يقول : جعلت في الكلام قيدا مطويا ، وهو كون النجوم في سماء زرقاء ، وهي حالة دائمة كدوام الارتعاش لحركة الشمس ، وجعلت قوله : والشمس كالمرآة في كف الأشل ، تشبيه مفرد غير مقيد بمفرد مقيد ، ولم تعتبر الارتعاش الدائم للشمس ؛ لكونها لا يختلف حالها فاجعل زرقة السماء قيدا دائما للنجوم ، ويكون تشبيه مفرد غير مقيد ، بمفرد مقيد . لا يقال : كيف تعتبر حركة الشمس قيدا ، وهي وجه الشبه ؟ لأنا نقول : هو وارد على المصنف ، حيث جعل وجه الشبه في قولنا : درر نثرن على بساط أزرق ، من جملته وقوع أشياء بيض في جوانب شئ أزرق .
القسم الثالث : تشبيه مفرد بمركب ، قال المصنف : كما مر في بيت الشقيق ، يشير إلى قوله :وكأنّ محمر الشقيق * إذا تصوّب أو تصعّد
أعلام ياقوت نشر * ن على رماح من زبرجدفإن قلت : قد سبق الاعتراض على هذا بأن وضع هذين البيتين كوضع قوله :وكأن أجرام النّجوم لوامعا .فإنه ليس مع واحد منهما من الشقيق ، وأجرام النجوم قيد لفظي ، ولوامعا لا تقييد فيه معنى ، فإما أن يقدر لهما قيد ، ويجعلا تشبيه مركب بمركب ، أو يجعلا تشبيه مفرد بمفرد ، وكيف يمكن أن يشبه مفرد مشتمل على صفة واحدة بمركب مشتمل على صفتين ملحوظتين في الشبه ؟ فإن قيل : المراد الشقيق وساعده ، قلنا : فهو تشبيه مركب بمركب .