كقوله [ من الوافر ] :
على أنّى سأنشد عند بيعى * أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا ؟
وأحسنه ما زاد على الأصل بنكتة ؛ كالتورية والتشبيه في قوله [ من الطويل ] :
إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها * تذكّرت ما بين العذيب وبارق
ويذكرني من قدّها ومدامعى * مجرّ عوالينا ومجرى السّوابق
ولا يضرّ التغيير اليسير . وربّما سمى تضمين البيت فما زاد : استعانة ،
شرح
على أنّى سأنشد عند بيعى * أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا « 1 »فإن النصف الثاني قيل : للعرجى ، وقيل : لأمية بن أبي الصلت وتمامه :ليوم كريهة وسداد ثغر « 2 »فقد نبه على تضمينه بقوله : أنشد ، فإن الإنشاد إنما يكون لشئ قد سبق نظمه ، وقوله : " تضمين شئ من شعر الغير " فيه نظر ، فإنه ربما ضمن الإنسان شعره شيئا نظمه من شعر سابق ولا يشترط في التضمين أن يكون بعض بيت ، فربما ضمنت القصيدة البيت ، أو البيتين من شعر الغير . ( وأحسنه ) أي التضمين ( ما زاد ) وينبغي أن يقول :
ما زاد فيه المضمن ، ( على الأصل بنكتة ، كالتورية ، والتشبيه في قوله ) أي صاحب التحبير :إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها * تذكرت ما بين العذيب وبارق
ويذكرني من قدها ومدامعى * مجرى عوالينا ومجرى السوابق « 3 »فإن المصراعين الثانيين لأبى الطيب ، وقد زاد عليهما لتضمن الأول التورية ، والثاني التشبيه ، كذا قالوا ، وفيه نظر ، لأن المصراع استعارة لا تشبيه ، إلا أن يريد التشبيه المعنوي ( ولا يضر ) في التضمين ( التغيير اليسير ، وربما سمى تضمين البيت ، فما زاد استعانة ،
هامش
( 1 ) البيت للحريرى ، انظر عقود الجمان ( 2 / 188 ) ، وانظر الإشارات ص 318 .
( 2 ) هو الشطر الأول للبيت السابق ، قيل : إنه للعرجى ، وقيل : لأمية بن أبي الصلت ، انظر الجمان 2 / 188 والإيضاح ص : 363 .
( 3 ) البيت لصاحب التحبير وهو لزكى الدين بن أبي الأصبع ، انظر الإشارات ص 318 ، وانظر عقود الجمان ( 2 / 189 ) .