الاقتباس
أما الاقتباس : فهو أن يضمّن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث ، لا على أنه منه ؛ كقول الحريرىّ : فلم يكن إلّا ( كلمح البصر أو هو أقرب ) « 1 » ، حتى أنشد فأغرب ، وقول الآخر [ من السريع ] :
إن كنت أزمعت على هجرنا * من غير ما جرم فصبر جميل « 2 »
وإن تبدّلت بنا غيرنا * فحسبنا اللّه ونعم الوكيل « 3 »
وقول الحريرىّ : قلنا شاهت الوجوه « 4 » وقبّح اللّكع ومن يرجوه ،
شرح
الاقتباس : أما الاقتباس ، فهو : مأخوذ من اقتباس الضوء ، وهو ( أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث ) النبوي على قائله أفضل الصلاة والسّلام ، والمراد بتضمينه أن يذكر كلاما وجد نظمه في القرآن ، أو السنة مرادا به غير القرآن فلو أخذ مرادا به القرآن ، لكان ذلك من أقبح القبيح ، ومن عظام المعاصي ، نعوذ باللّه منه ، وهذا هو معنى قول المصنف : ( لا على أنه منه ) أي من القرآن أو الحديث ، وقد مثله المصنف بقول الحريري فلم يكن :إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُحتى أنشد فأغرب ، وكقوله - أيضا :أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ« 5 » وأبين صحيح القول من عليه ، وقول الآخر :إن كنت أزمعت على هجرنا * من غير ما جرم فصبر جميل
وإن تبدّلت بنا غيرنا * فحسبنا اللّه ونعم الوكيل « 6 »فإن آخر البيتين مقتبس ، وكقول الحريري : " قلنا شاهت الوجوه وقبح اللكع " أي الفاسق أو اللئيم أو العبد ، ومن يرجوه ، " فشاهت الوجوه " مقتبس من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين رمى يوم حنين " كفا من الحصباء " وقال ذلك ومنه - أيضا - قول ابن عباد :
هامش
( 1 ) اقتباس من سورة النحل : 77 .
( 2 ) اقتباس من سورة يوسف : 18 .
( 3 ) اقتباس من سورة آل عمران : 173 .
( 4 ) هذا من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للمشركين يوم حنين ، وهو حديث طويل رواه مسلم في صحيحه كتاب الجهاد باب 81 ( غزوة حنين ) . وأخرجه أحمد وغيره .
( 5 ) سورة يوسف : 45 .
( 6 ) البيت من بحر الرجز لأبى القاسم بن الحسين الكاتبي ، انظر شرح عقود الجمان ( 2 / 184 ) .