وقول أبى الطيب [ من الكامل ] :
أأحبّه وأحبّ فيه ملامة * إنّ الملامة فيه من أعدائه
ومنه : أن يؤخذ بعض المعنى ، ويضاف إليه ما يحسّنه ؛ كقول الأفوه [ من الرمل ] :
وترى الطّير على آثارنا * رأى عين ثقة أن ستمار
وقول أبى تمام [ من الطويل ] :
وقد ظلّلت عقبان أعلامه ضحى * بعقبان طير في الدّماء نواهل
أقامت مع الرّايات حتّى كأنّها * من الجيش إلّا أنّها لم تقاتل
شرح
وقول أبى الطيب :أأحبّه وأحبّ فيه ملامة * إنّ الملامة فيه من أعدائه « 1 »فبيت المتنبي وأبى الشيص متناقضان ، لأن أبا الشيص صرح بحب الملامة ، والمتنبي نفى حبها بهمزة الإنكار بقوله : " أأحبه وأحب فيه ملامة " وقد يقال : المنكر بهمزة الإنكار ما وليها ، والذي وليها حبه وهو غير منكر ، وجوابه أن المعنى : أأجمع بين الأمرين مثل :أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ« 2 » أو يقال : التقدير : " وأنا أحب " ويكون جملة حالية ، وإنما قدرنا " أنا " لأن المضارع المثبت لا يقع حالا بالواو .
( ومنه أن يؤخذ بعض المعنى السابق ، ويضاف إليه ( ما ) يحسنه ، كقول الأفوه :وترى الطّير على آثارنا * رأى عين ثقة أن ستمار « 3 »وقول أبى تمام « 4 » :وقد ظلّلت عقبان أعلامه ضحى * بعقبان طير في الدماء نواهل
أقامت مع الرّايات حتّى كأنّها * من الجيش إلا أنّها لم تقاتل
هامش
( 1 ) البيت من الكامل لأبى الطيب ، الإشارات ص 314 ، وشرح عقود الجمان ( ص 2 / 180 ) .
( 2 ) سورة البقرة : 44 .
( 3 ) البيت من الكامل للأفوه انظر الإشارات والتنبيهات ص 314 ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 180 ) .
( 4 ) البيت من الطويل لأبى تمام ص 233 ، والإشارات والتنبيهات ص 314 ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 180 ) .