فإنّ أبا تمّام لم يلمّ بشئ من معنى قول الأفوه : رأى عين ، وقوله : ثقة أن ستمار ، ولكن زاد عليه بقوله : إلا أنها لم تقاتل ، وبقوله : في الدماء نواهل ، وبإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش ، وبها يتمّ حسن الأول .
وأكثر هذه الأنواع ونحوها مقبولة ، بل منها ما يخرجه حسن التصرّف من قبيل الاتّباع إلى حيّز الابتداع ، وكلّما كان أشدّ خفاء كان أقرب إلى القبول .
هذا كلّه إذا علم أن الثاني أخذ من الأوّل ؛ لجواز أن يكون الاتفاق من قبيل توارد الخواطر ، أي : مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد للأخذ .
فإذا لم يعلم ، قيل : قال فلان كذا ، وسبقه إليه فلان ، فقال كذا .
وما يتصل بهذا : القول في الاقتباس ، والتضمين ، والعقد ، والحلّ ، والتلميح :
شرح
فإن أبا تمام ) أسقط بعض معنى بيت الأفوه ف ( لم يلم بشئ من معنى قوله : رأى عين ) الدال على قربها ( ولا من ) معنى ( قوله : ثقة أن ستمار ) الدال على التأكيد ( لكن زاد عليه بقوله : إلا أنها لم تقاتل ) الدال على أن لها قدرة على القتال ( وبقوله : في الدماء نواهل وبإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش وبها ) أي بهذه الزيادات ( يتم حسن ) المعنى ( الأول ) المأخوذ أو بها يتم حسن قوله : إلا أنها لم تقاتل ، ثم قال المصنف :
( وأكثر هذه الأنواع ) وهي خمسة ( ونحوها ) مما فيه نكتة غير ما ذكره ( مقبولة ) أنثه باعتبار المعنى ، أو بإضافة الأكثر للجمع ، ومن نحوها الاحتذاء ، وهو أن يبتدئ المتكلم أسلوبا ، فيعمد غيره إلى ذلك الأسلوب ، من غير أن يأخذ لفظا ولا معنى ، كمن يقطع من الأديم نعلا على قياس نعل صاحبه . ( بل منها ما يخرجه حسن التصرف من قبيل الاتباع ) أي الأخذ ( إلى حيز الابتداع ) أي الاختراع ( وكل ما كان أشد خفاء ) من واحد من هذه الأنواع ، ونحوها ، ( كان أقرب إلى القبول هذا كله ) من أقسام الأخذ والسرقة بجميع أنواعها ، إنما هو ( إذا علم أن الثاني أخذ من الأول ) ، ولا يعلم ذلك إلا بإقراره . وقوله : ( لجواز ) يتعلق بمحذوف ، أي ولا يجوز الحكم بذلك ابتداء لجواز ، ( أن يكون الاتفاق ) أي اتفاق القائلين في اللفظ أو في المعنى ( من ) قبيل ( توارد الخواطر ) أي مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الأخذ ، فإذا لم يعلم الأخذ قيل : قال فلان : كذا ، وقد سبقه إليه فلان ، فقال كذا .
ما يتصل بالسرقات : ص : ( ومما يتصل بهذا إلخ ) .
( ش ) : أي مما يتصل بالكلام في السرقات بمناسبة له ( الاقتباس ، والتضمين ، والعقد ، والحل ، والتلميح .