تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ومنه : أن يكون الثاني أشمل ؛ كقول جرير [ من الوافر ] :
إذا غضبت عليك بنو تميم * وجدت النّاس كلّهم غضابا
وقول أبى نواس [ من السريع ] :
وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
ومنه : القلب ؛ وهو أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأوّل ؛ كقول أبى الشّيص [ من الكامل ] :
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمنى اللّوّم
شرح
فإنه أخذ معنى بيت البحتري ونقله إلى السيف ( ومنه ) أي من غير الظاهر ( أن يكون معنى الثاني أشمل ) من الأول ( كقول جرير :إذا غضبت عليك بنو تميم * وجدت النّاس كلّهم غضابا « 1 »وقول أبى نواس :وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد ) « 2 »فالثاني أشمل ، لأن الأول دل على الاختصاص بحالة الغضب كذا قيل ، وفيه نظر لأنهم إذا كانوا هم جميع الناس في حال الغضب ، كانوا جميع الناس في كل حال . وقيل : لأن الأول خاص ببنى تميم ، والثاني شامل لهم ولغيرهم ، وهو فاسد ، لأن المراد بالواحد في الثاني واحد معين خاص ، والأحسن أن يقال : الثاني شامل ، لأن العالم أشمل من الناس ، لأنه كل موجود حادث ، والذي يظهر أن يقال : الثاني أبلغ ، باعتبار أنه صريح في أن الناس كلهم ذلك الواحد ، بخلاف الأول ، فإنه لا يلزم من غضب الناس كلهم لغضب بنى تميم ، أن يكونوا هم جميع الناس ؛ لجواز أن يريد أن الناس تبع لهم ، يغضبون لغضبهم ، لكن التعبير عن هذا بأنه أشمل فيه تعسف . ومنه - أيضا - القلب ، هو أن يكون المعنى الثاني نقيض المعنى الأول ، لقلب المعنى إلى نقيضه ، فهو مأخوذ من نقيضه ، كقول أبى الشيص :أجد الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمنى اللّوّم « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من الوافر انظر ديوانه ص 62 ، والإشارات والتنبيهات ص 313 ، وشرح عقود الجمان ( ص 2 / 180 ) . ( 2 ) البيت من المديد لأبى الشيص ، انظر الإشارات والتنبيهات / 314 ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 180 ) . ( 3 ) البيت من الكامل لأبى الشيص انظر شرح عقود الجمان ( ص 2 / 180 ) ، والإشارات والتنبيهات / 314 .