تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فإن كانا من نوع ؛ كاسمين ، سمى مماثلا ؛ نحو :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
« 1 » وإن كانا من نوعين ، سمى مستوفى ؛ كقوله [ من الكامل ] :
ما مات من كرم الزّمان فإنّه * يحيا لدى يحيى بن عبد اللّه
شرح
( من نوع واحد كاسمين سمى مماثلا نحو قوله تعالى :وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) ومن هنا نعلم أن الحركة الإعرابية لا يكون اختلافها مانعا من كون الجناس تاما ، لأن ساعة والساعة مختلفا حركة الآخر ، وكذلك الألف واللام التعريفية ، لا تخل بالتمام لأنها زائدة عن الكلمة ، ويقال : ليس في القرآن جناس تام غيرها . قيل : ومنه ما روى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم خلوا بين جرير والجرير أي دعوا له زمانه ، ومنه قول الشاعر :حدق الآجال آجال * والهوى للمرء قتّال « 2 »الأول جمع أجل ( بالكسر ) ، وهو القطيع من بقر الوحش . والثاني ، جمع أجل وهو منتهى العمر ، ولم يمثلوا للفظين من نوعي فعل ، وهو كثير مثل : تربت يمين المسلم وتربت يمين الكافر ، أي استغنت الأولى وافتقرت الثانية ، وكذلك من نوعي حرف ، كقولك : ما منهم من قائم ( وإن كانا ) أي اللفظان اللذان بينهما جناس تام ( من نوعين سمى ) الجناس ( مستوفى كقوله ) أي أبى تمام :ما مات من كرم الزّمان فإنّه * يحيا لدى يحيى بن عبد اللّه « 3 »واعلم أن تسمية الأول مماثلا ، والثاني مستوفى قد يقال : عكسه أولى ؛ لأن الأول وقع فيه استيفاء التشابه بين اللفظين ، بخلاف الثاني ، ولعل جوابه أنهم لاحظوا في التماثل حصول الاستواء من كل وجه ، لأن التمثيل كالتشابه ، لا يكون إلا عند التساوي من كل وجه ، إلا ما به الاختلاف - كما سبق - وهذا مثال لأحد الأقسام ، ولم يمثلوا لغيره ، فمنه أن يختلفا اسما وحرفا ، كقولك : " ما ما فعلت قبيح " ، ومنه أن يختلفا فعلا وحرفا ، كقوله : إنّ أن الأنين يسلى الكئيبا .
هامش
( 1 ) سورة الروم : 55 . ( 2 ) البيت لأبى سعد عيسى بن خالد المخزومي ، وهو في التبيان ص 168 ، وبلا نسبة في الإشارات ص 289 . ( 3 ) البيت من الكامل ، وهو لأبى تمام في ديوانه ( ص 324 / الكتب العلمية ) ورواية الديوان : من مات من حدث الزمان فإنه يحيا لدى يحيى بن عبد اللّه ، وأسرار البلاغة ( ص 17 / شاكر ) ، والتبيان ( ص 166 ) ، والإشارات ( ص 290 ) ، والمصباح ( ص 184 ) ، والطراز ( 2 / 357 ) بلا نسبة .