وإن اختلفا في أعدادها ، يسمّى ناقصا ؛ وذلك إمّا بحرف في الأول ؛ مثل :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
« 1 » ، أو في الوسط ؛ نحو : جدّى جهدي ،
شرح
والسكون لا وجود له في الصورة كما أن الاختلاف بالتشديد والتخفيف لا وجود له في الصورة ، وبما قلناه صرح المطرزي فقال : في أول شرح المقامات : وربما وقع الاختلاف بالحركة والسكون أو بالتشديد والتخفيف ، كقولهم : البدعة شرك الشرك وقولهم : الجاهل مفرط أو مفرط « 2 » ينبغي أن ينظر فيه إلى اللفظ ، وهو مختلف بالضرورة ، واعلم أن المصنف قسم في الإيضاح المحرف إلى : ما كان الاختلاف فيه في الحركة فقط ، ومثله بمفرط ، ومفرط نقلا عن السكاكى ، ولا يصح ذلك ، فإنهما مختلفان بالسكون لا بالحركة ، فإن الفاء في مفرط ساكنة ، وفي مفرط متحركة ، كما سيأتي في الشرك والشرك ، وهذا لا يرد على المصنف في التلخيص ؛ لأنه أطلق أن مفرط ومفرط نحو : البرد والبرد ، وهو صحيح ؛ لأنه مثله في مطلق اختلاف الهيئة ، ثم نقله عن السكاكى ليس بصحيح ، فإن السكاكى مثل به لمطلق اختلاف الهيئة ، ولم يمثل به لاختلاف الهيئة بالحركة . قوله :
( وكقولهم ) أي قول الناس : البدعة شرك الشرك هو مثال للقسم الثاني ، وهو ما كان اختلافه بهيئة الحركة والسكون ، أي بأن يكون الحرف الواحد في إحداهما متحركا وفي الأخرى ساكنا ، كالراء في شرك وشرك ، والاختلاف بالسكون فقط لا يمكن ، إذ هو لا يختلف كالحركة . قوله : ( وإن اختلفا في أعدادها ) إشارة إلى القسم الثاني من أقسام الاختلاف ، وهو القسم الثالث من الأصل ، أي فإن اختلف اللفظان المتجانسان في عدد الحروف ( سمى الجناس ناقصا ) لأن اختلافهما في عدد الحروف يلزم منه نقصان أحدهما لا محالة ( وذلك ) النقصان إما بحرف واحد أو لا ، والذي بحرف واحد ، إما أن يكون الحرف الناقص هو الأول ، وإليه أشار بقوله : ( إما بحرف في الأول ) ولو قال : أول صفة لحرف لكان أحسن كقوله تعالى :وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُفهو جناس نقص عن التمام الحرف الأول وهو الميم ( أو ) بحرف ( في الوسط نحو : جدى جهدي ) أي حظى ، ولم ينظروا هنا إلى كون الحرف المشدد بحرفين ،
هامش
( 1 ) سورة القيامة : 29 - 30 .
( 2 ) أو مفرط ، وهي في الأصل " أومر مفرط " لعلها خطأ مطبعي .