المحسنات اللفظية
وأما اللفظىّ :
[ الجناس ]
فمنه :
الجناس بين اللفظين ، وهو تشابههما في اللفظ :
شرح
ورد عليه الصقلى في العدة : أن هذا ليس من الاطراد وأن هذا ليس تعسفا ؛ لأن مقصوده لا يصح إلا بهذا التكرير ، قال : وقوله : " إنهم سبعة " ليس بصحيح ، بل ستة ، والحيوان - وإن كان له أربعة أنياب - فإنما المعول عليه منهن اثنان ، فللخلافة في كل عصر نابان الأب والابن انتهى . قلت : قوله : " ليس هذا المراد " بناء على رأى المتأخرين وابن رشيق لعله لا يخصه بذلك ، وقوله : " إنهم ستة " غلط بل سبعة ، كما قال ابن رشيق ، فإن منهم ابن سيف الدولة المذكور في البيت الأول .
المحسنات اللفظية : ص : ( وأما اللفظي فمنه الجناس إلخ ) .
( ش ) : لما انقضى ما ذكره من أنواع البديع المعنوية شرع في أنواعه اللفظية أي التي يحصل بها تحسين اللفظ فقط ، فقال : فمنه الجناس بين اللفظين ، ويسمى التجنيس ، وهو حسن ما لم يكرر كما سيأتي ، قال في كنز البلاغة : ولم أر من ذكر فائدته . وخطر لي أنها الميل إلى الإصغاء إليه ، فإن مناسبة الألفاظ تحدث ميلا وإصغاء إليها ؛ ولأن اللفظ المشترك إذا حمل على معنى ثم جاء ، والمراد به معنى آخر كان للنفس تشوف إليه اه .
والعبارة الثانية قاصرة على بعض أنواع الجناس ، وكفى التجنيس فخرا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
" غفار غفر اللّه لها وأسلم سالمها اللّه وعصية عصت اللّه " « 1 » وهو مشتق من حروف الجنس ، لأن كلا من اللفظين المتجانسين من جنس الآخر ، وهو استعمال اصطلاحى يدل عليه أن ابن سيدة قال في المحكم : الجنس الضرب من كل شئ ، وجمعه أجناس ، وجنوس ، وكان الأصمعي يدفع قول العامة : هذا مجانس لهذا ، إذا كان من شكله ، ويقول : ليس عربيا صحيحا ، وقول المتكلمين : تجانس الشيئان ليس بعربي - أيضا - إنما هو توسع ، ثم فسر المصنف جناس اللفظين بأنه تشابههما في اللفظ ، والمراد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المناقب باب : ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع ، ( 6 / 626 ) ، ( ح 3513 ) ، وفي غير موضع ، ومسلم في " المساجد " ( ح 679 ) ، وفي " الفضائل " ( ح 2514 و 2518 ) .