والتامّ منه : أن يتفقا في أنواع الحروف ، وفي أعدادها ، وفي هيئاتها ، وفي ترتيبها :
شرح
باللفظين ما لفظ به أعم من أن يكون كل منهما كلمة واحدة أو أكثر ، ليدخل الجناس المركب ، كما سيأتي ، وقد يقال : إن هذا الرسم يدخل نحو : قام زيد قام زيد وغيره من التأكيد اللفظي ، فإن ادعى أن هذا في الحقيقة لفظ واحد لاتحاد معناه ، فيرد نحو قوله تعالى :وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ« 1 » لأن الخشية الثانية غير الأولى ، فإن قال : هما متحدان في جنس الخشية ، فيرد عليه نحو : زيد بن عمرو وزيد بن بكر فإن معناهما مختلف ، فليكن جناسا ، وليس كذلك ، ثم يرد عليه أنه غير جامع لخروج نحو : يحيى يحيا أحدهما الاسم ، والآخر فعل فإنهما في اللفظ متحدان لا متشابهان ، بل شئ واحد فإن ادعى أنهما متشابهان ، فإن حقيقتهما مختلفة في المعنى ، وإنما يتشابهان في النطق ، فيدخل في الجناس نحو : " زيد بن عمرو وزيد بن بكر " كما سبق ، ويرد عليه - أيضا - نحو : " قام زيد وقام عمرو " وليس بجناس ، ثم إن مطلق المشابهة في اللفظ تصدق بما ليس بجناس ، كما إذا كانا متفقين في لام الكلمة فقط ، أو عينها ، أو فائها . وقوله : " تشابه اللفظين " أي الملفوظين ، وقوله : " في اللفظ " أي النطق ، فالأول للمفعول ، والثاني للمصدر قوله : ( والتام منه ) إشارة إلى أن الجناس أنواع : منها التام وهو ( أن يتفقا ) اللفظان ( في أنواع الحروف ) بأن يكون كل حرف في أحدهما هو في الآخر ، وأما الاتفاق بأشخاص الحروف فمستحيل ، إذ يلزم أن يكون لفظا واحدا ، لا لفظين ( وأعدادها ) أن يكون عدد حروفهما واحدا فخرج نحو : سلا ، وسلاسل ، فإن أنواع حروفهما واحدة ، وليس تاما ، ولو قال : عددها لكان أدل وأخصر ، والمراد بالعدد : ما عدا الحرف المشدد ، فإنه - وإن كان حرفين - فإنما يعد في هذا الباب حرفا واحدا كما سيأتي ( وهيئاتها ) أي في الحركات والسكنات ، فخرج نحو : بل وبلى والمراد غير هيئة الحرف الأخير ، وأما الحركة الإعرابية ، فاختلافها لا يدفع تمام الجناس ، لما سيأتي . والمراد - أيضا - غير الساكن من أول حرفى المشدد فلا نظر إليه ، بل وجوده كعدمه كما سيأتي ( وترتيبها ) خرج به نحو : حفر وفرح ووجه حسن هذا القسم أن فيه صورة الإعادة وحسن الإفادة ( فإن كانا ) أي اللفظان المتفقان في ذلك كله
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 37 .