تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وإن اختلفا في هيئات الحروف فقط ، يسمّى محرّفا ، كقولهم : ( جبّة البرد جنّة البرد ) ، ونحوه : ( الجاهل إمّا مفرط أو مفرّط ) ، والحرف المشدّد في حكم المخفّف ؛ كقولهم : ( البدعة شرك الشّرك ) .
شرح
فقوله : جام لنا الأول اسم لا وخبرها وقوله : جاملنا ثانية فعل ، أي عاملنا بالجميل ، وقد علم بما ذكرناه انقسام الجناس التام والمركب إلى ستة أقسام : متماثل ، ومستوفى ، وكل منهما إما مركب مرفو ، أو متشابه ، أو مفروق . واعلم أن قول المصنف : المركب منهما يدخل فيه ما إذا كانا مركبين من كلمتين مثل : جام لنا وجاملنا وبعضهم فهم أن المراد أن يكون أحدهما مركبا والآخر مفردا ، وجعل الذي كلمتاه المتجانستان مركبتان نوعا آخر ، سماه جناس التلفيق ، ومثله بقول البستي :إلى حتفى سعى قدمي * أرى قدمي أراق دمى « 1 »ثم القسم الثاني من الأصل ، أن يختلف اللفظان في هيئات الحروف فقط ، أي مع الاستواء في نوعها وعددها وترتيبها ، فسمى الجناس محرفا ، كقولهم : جبة البرد جنة البرد فالبرد والبرد متفقان فيما عدا الهيئة بضم أول أولهما ، وفتح أول ثانيهما ، ومثلوه أيضا بقولهم : منع البرد البرد والظاهر أنه تصحيف ، - وإن كان صحيحا في المعنى - ، فإن المنقول البرد البرد - بفتح الباءين ، والمراد بالبرد الثاني النوم ، كقوله تعالى :لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً« 2 » ومنه قول الشاعر :وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا « 3 »ومنه قوله تعالى :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ« 4 » ونحوه الجاهل إما مفرط ، أو مفرط ، نقله في الإيضاح عن السكاكى ثم استشعر المصنف سؤالا ، وهو أن مفرط فيه حرف مشدد فحروفه أربعة ، فلا يكون الاختلاف بينه وبين مفرط بالهيئات فقط ، بل بالحروف - أيضا - فأجاب بأن المشدد في هذا الباب في حكم المخفف نظرا إلى الصورة ، وهذا اصطلاح لا مشاحة فيه ، وإلا فأي معنى للنظر إلى الصورة والجناس أمر لفظي ؟ ثم إن الاختلاف في الحركة
هامش
( 1 ) البيت من مجزوء الكامل وهو للبستى في شرح عقود الجمان ( 2 / 141 ) . ( 2 ) سورة النبأ : 24 . ( 3 ) اللسان مادة " نقخ " والشطر الأول منه : فإن شئت أحرمت النساء سواكم والبيت للعرجى واسمه عبد اللّه ابن عمرو بن عثمان بن عفان ، ونسب إلى العرج ، وهو موضع ولد به . ( 4 ) سورة الصافات : 72 ، 73 .