تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
والثاني : حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده ، ممّا يحتمله بذكر متعلّقه ؛ كقوله [ من الخفيف ] :
قلت : ثقّلت إذ أتيت مرارا * قال : ثقّلت كاهلي بالأيادى
شرح
المذهب الكلامي السابق ، لأنه إلزام بالحجة ، فإنهم قالوا : الأعز يخرج الأذل ، وفريق المؤمنين هو الأعز ، فيلزم من ذلك أن المؤمنين يخرجون الكفار بقياس اقتراني . والثاني من القول بالموجب حمل لفظ وقع في كلام غير الشخص على خلاف مراده ، مما يحتمله بذكر متعلقه ، وينبغي أن يشترط في الاحتمال الذي حمل عليه الكلام أن يكون موجودا ، كقوله :قلت ثقّلت إذ أتيت مرارا * قال : ثقّلت كاهلي بالأيادى قلت : طوّلت قال لا بل تطوّل * ت ، وأبرمت قال : حبل ودادي « 1 »فإنه قال : بموجب قوله : في " ثقلت " وفي " أبرمت " ولكنه صرفه إلى غير مقصود المتكلم ، وحمله على غير مراده ، ولا شك أنه - أيضا - نوع من تجاهل العارف ، وفيه لطف باعتبار الرد على المتكلم على وجه بلغ الغاية في التأدب وعدم المواجهة بالرد وليس في قوله : قلت : طولت ، قال : " لا بل تطولت " قول بالموجب ، فإنه رد عليه بقوله : لا ، وأثبت شيئا آخر ، فإن التطويل غير التطول واعلم أن هذا الضرب الثاني من القول بالموجب ، هو الأسلوب الحكيم المذكور في علم المعاني ، والذي يظهر أن من القول بالموجب ، قوله :قالوا : اقترح شيئا نجد لك طبخه * قلت : اطبخوا لي جبّة وقميصا « 2 »لأنه قال بموجب قولهم ، فأجاب بتعيين المطبوخ ، كما سألوه وحمل اللفظ الواقع منهم على غير مرادهم ، فإنهم أرادوا حقيقة الطبخ ، فحمله على مطلق الصنع الذي هو أعم من الطبخ والخياطة ، فطلب فردا من أفراد ذلك النوع ، وهو الخياطة وسماها طبخا مجازا ، كما سبق . قال في الإيضاح : وقريب من هذا قول الآخر :
هامش
( 1 ) البيتان في الإشارات لمحمد بن علي الجرجاني ص 287 ، وعزاهما المحقق للحسن بن أحمد المعروف بابن حجاج الشاعر الهازل . وينسبان لمحمد بن إبراهيم الأسدي ، وذكر المؤلف أن صواب البيت الثاني :قال : طولت ، قلت : أو ليت طولا * قال : أبرمت ، قلت : حبل ودادي( 2 ) البيت لأحمد بن محمد الأنطاكي المعروف بأبى الرقعمق ، وهو بلا نسبة في الإشارات للجرجاني ص 267 .