كقوله [ من المتقارب ] :
ويصعد حتّى يظنّ الجهول * بأنّ له حاجة في السّماء
ونحوه : ما مرّ من التعجّب والنهى عنه ؛ وإذا جاز البناء على الفرع مع الاعتراف بالأصل - . . .
شرح
ويصعد حتّى يظنّ الجهول * بأنّ له حاجة في السّماء « 1 »فإنه قصد تناسى التشبيه والتصميم على إنكاره فجعله صاعدا في السماء من حيث المسافة المكانية ومنه قول ابن الرومي :شافهتم البدر بالسّؤال عن ال * أمر إلى أن بلغتم زحلا « 2 »وكقول بشار :أتتني الشّمس زائرة * ولم تك تبرح الفلكا « 3 »وقول غيره :ولم أر قبلي من مشى البدر نحوه * ولا رجلا قامت تعانقه الأسد « 4 »( وقوله : " ونحوه " ) أي في البناء على تناسى التشبيه ( ما مر من التعجب والنهى عنه ) في قوله :قامت تظلّلنى ومن عجب * شمس تظلّلنى من الشّمسوقوله :لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زرّ أزراره على القمر( قوله : وإذا جاز ) يريد أن مذهب التعجب على عكس مذهب النهى عنه ، فإن مذهبه إثبات وصف يمتنع ثبوته للمستعار منه ، ومذهب النهى عنه إثبات خاصة من خواص المستعار منه ، ( وإذا جاز البناء على الفرع ) أي بناء الكلام على الفرع ، وهو المشبه به سماه فرعا ؛ لأنه مجاز في الاستعارة ، والمجاز فرع الحقيقة ، ولأن الغرض من التشبيه في الاستعارة في الغالب عائد إلى المشبه لا المشبه به ( مع الاعتراف بالأصل )
هامش
( 1 ) ديوان أبى تمام ص : 320 ، الإشارات والتنبيهات ص : 225 ، أسرار البلاغة ج 2 ص : 164 .
( 2 ) الإيضاح ص 271 .
( 3 ) السابق ص : 271 .
( 4 ) الإيضاح بتحقيقى ص : 271 ، وقائله المتنبي .