تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
. . .
شرح
السابع : أن يكون الوصف ملائما للمستعار منه حقيقة ، ويلائم المستعار له مجازا ، وهذه هي المرشحة ، فلا يمكن أن يراد بقوله تعالى :رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ« 1 » حقيقة الربح والتجارة الموجودين في حقيقة الشراء ، بل المراد بهما الربح والتجارة الواقعان في الاختيار على سبيل المجاز فليتنبه لذلك ، ولا يمكن أن يراد في قوله :ودونك فاعتجر منه بشطرحقيقة الاعتجار ، وقد اتضح بهذا أن الأوصاف في قوله : لدى أسد ، البيت ، كلها يلائم المستعار له ، فبعضها يلائم المستعار له حقيقة ، ويلائم المستعار منه مجازا ، كقوله : شاكي السلاح ، غير أنا نقول : استعماله حقيقة ، لأن شاكي السلاح لا يمكن أن يراد به الحيوان المفترس ، حتى يكون مجازا ، بل هو صفة واقعة على المستعار له فكان حقيقة ، وإنما أردنا بملاءمتها للمستعار منه جواز استعمالها في الحيوان المفترس مجازا ، وبعضها يلائم المستعار منه حقيقة ، ويلائم المستعار له مجازا ، كقوله : " أظفاره لم تقلم " فإن المراد به المستعار له ، ولم يقصد حقيقة أظفاره ولا حقيقة القلم ، وإنما قصد شجاعته ، فهو وصف يلائم الشجاع مجازا ، لا يقال : وهو وصف يلائمه أيضا باعتبار الحقيقة ؛ لأن للشجاع أظفارا ، لأنا نقول : حقيقة تقليم الأظفار لا تقصد في الشجاعة أصلا ، وبهذا صح قولهم : إن " لدى أسد " مرشحة ومجردة ؛ لأنها قرنت بما يلائم المستعار منه حقيقة ، ويلائم المستعار له مجازا ، وبما يلائم المستعار له حقيقة . وإذا تأملت ما ذكرناه ، ظهر لك أن كلام المصنف ، وغيره - في هذا الباب - غير محرر ، وأن غالب ما أطلقوه يحتاج إلى تقييد ، وفي كثير منه منع ، وأما قول الخطيبي : إن " لدى أسد " يلائم المستعار منه فغريب ؛ لأن أسدا نفس الاستعارة لا ملائم لها . التنبيه الثاني : وهو كالفرع عما قبل ، قد علم بما ذكرناه : أن التحقيق خلاف ما ذكره المصنف وغيره ، من وجوه منها : قوله : إن الاستعارة بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام وإنما هي أربعة : مطلقة ، ومجردة ، ومرشحة ، ومرشحة مجردة معا فإن قيل : إذا ثبت أنها تكون مرشحة ، وتكون مجردة ، ثبت جواز كونها مرشحة مجردة ؛ لأن مانعة الخلو لا منع الجمع مطلقا ، قلت : الأمر كذلك ، ولكن هلا فعل ذلك في أقسام الاستعارة بحسب
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 16 .