تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والترشيح أبلغ ؛ لاشتماله على تحقيق المبالغة ، ومبناه على تناسى التشبيه ، حتّى إنه يبنى على علوّ القدر ما يبنى على علوّ المكان ؛
شرح
الطرفين ، ولم يفعل ، بل ذكر أن الجامع حسى ، وعقلي ، وبعضه حسى ، وبعضه عقلي ، مريدا بما بعضه حسى ، وبعضه عقلي ، ما كان له جامعان : أحدهما حسى ، والآخر عقلي ، أورد على السكاكى كونه أسقط هذا القسم ، فما أورده على السكاكى وارد على نفسه ، والحق أنه لا يرد عليهما إلا على الطريق السابقة ، ثم ومنها قوله : إن المطلقة ما لم تقترن بوصف ، وليس كذلك مطلقا ، بل لم تقترن بوصف ملائم للمعنى الذي به الاستعارة بالنسبة إلى أحد الطرفين ، احترازا من قولك : " رأيت أسدا بحرا " فإن الاستعارة الأولى اقترنت بوصف ، ولم تخرج بذلك عن كونها مطلقة مقرونة باستعارة أخرى ، ومنها أن قوله في بيت كثير وهو : " غمر الرداء " البيت ، أنها مجردة قد يمنع على ما سبق ، ومنها أن اجتماع الترشيح والتجريد ليس من شرطه أن تذكر أوصاف بعضها يلائم المستعار له ، وبعضها يلائم المستعار منه ، بل قد يكون بوصف واحد يلائمهما . التنبيه الثالث : قول المصنف في هذا الباب : الاقتران بما يلائم المستعار له ، أو المستعار منه ، أحسن من قول السكاكى ، فإنه جعل المرشحة والمجردة ما عقبت بما يلائم ، وهو يقتضى أن الوصف الملائم لا بد أن يكون متأخرا ، وهو فاسد ، فإنه لا فرق بين أن يتأخر أو يتقدم ، كقوله : غمر الرداء ، ولما رأى الشيرازي هذا الكلام ظاهر الفساد أوله على أن المراد بالتعقيب الزيادة ، على معنى الاستعارة ، سواء أكان المعقب قبل المستعار أم بعده ، أم كان بعضه بعده وبعضه قبله ، قال : كالأمثلة التي ذكرها المصنف ، فإنها كلها من هذا القبيل . قلت : وجميع الأمثلة التي ذكرها السكاكى كلها ليس فيها ترشيح إلا بعد الاستعارة . بخلاف ما قاله الشيرازي . الترشيح أبلغ من التجريد : ص : ( والترشيح إلخ ) . ( ش ) : الترشيح أبلغ من التجريد فتكون الاستعارة المقرونة بما يلائم المستعار منه أبلغ من المقرونة بما يلائم المستعار له ، وإنما كان الترشيح أبلغ من التجريد ؛ لاشتماله على تحقيق المبالغة ، ولهذا كان مبناه على تناسى التشبيه . قال المصنف : حتى إنه يبنى على علو القدر ما يبنى على علو المكان ، كقوله وهو أبو تمام :