كما في قوله [ من المتقارب ] :
هي الشّمس مسكنها في السّماء * فعزّ الفؤاد عزاء جميلا
فلن تستطيع إليها الصّعودا * ولن تستطيع إليك النّزولا
فمع جحده « 1 » أولى .
المجاز المركّب
وأما المركّب : فهو اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلىّ تشبيه التمثيل ؛ للمبالغة ؛ كما يقال للمتردّد في أمر : إنّى أراك تقدّم رجلا ، وتؤخّر أخرى ، وهذا التمثيل على سبيل الاستعارة ، وقد يسمّى التمثيل مطلقا ، ومتى فشا استعماله كذلك ، سمّى مثلا ؛ ولهذا لا تغيّر الأمثال .
شرح
أي مع ذكر المشبه ليكون الكلام تشبيها لا استعارة كقوله وهو العباس بن الأحنف :هي الشّمس مسكنها في السّماء * فعزّ الفؤاد عزاء جميلا « 2 »
فلن تستطيع إليها الصّعودا * ولن تستطيع إليك النّزولا( فمن جحده أولى ) أي إذا جاز البناء على تناسى التشبيه بذكر التفريع على المشبه به في التشبيه ، ففي الاستعارة التي فيها جحده جوازه أولى ، وقد يعترض على هذا بأن يقال : البناء على المشبه به في الاستعارة أولى من البناء على المشبه به في التشبيه ، أما البناء على المشبه في التشبيه ، فلا يدل على جواز البناء عليه في الاستعارة ، وما ذكره من الدليل هو شامل لصورتى البناء على كل منهما ، فلا يصح ذلك ، بل إنما يدل على جواز البناء على المشبه به في الاستعارة بما يلائم المستعار منه .
المجاز المركب : ص : ( وأما المركب إلخ ) .
( ش ) : لما فرغ من المجاز المفرد شرع في المجاز المركب ، وهو المسمى بالتمثيل ، وحقيقة التمثيل ، أن تريد العبارة عن معنى فتعدل عن المعنى والعبارة الدالة عليه إلى
هامش
( 1 ) أي المشبه .
( 2 ) ديوان العباس بن الأحنف ص : 221 ، المفتاح ص : 387 ، الإشارات ص : 224 ، المصباح ص : 139 والإيضاح بتحقيقى ص : 271 ، وأسرار البلاغة 2 / 168 .