تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
. . .
شرح
معنى آخر يكون مثالا للمعدول عنه ، ورسمه المصنف بأنه : اللفظ المركب المستعمل ، فأخرج المهمل ، واللفظ قبل الاستعمال ، وقبل الوضع وخرج المجاز المفرد ، بقوله : " المركب " وقوله : " فيما شبه بمعناه الأصلي " يحترز عن الحقيقة ، فإنها مستعملة ، لا فيما شبه بمعناها ، وقوله : " تشبيه التمثيل " للمبالغة ، أي تشبيها على أسلوب التمثيل بالشئ لغيره ، أي تشبيه إحدى صورتين منتزعتين من أمرين ، أو أمور بالأخرى ، ثم تدخل المشبهة في جنس المشبه بها مبالغة من غير تغيير بوجه من الوجوه ، كما كتب به الوليد بن يزيد لما بويع إلى مروان بن محمد ، وقد بلغه أنه متوقف في البيعة له : أما بعد ، فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ، فإذا أتاك كتابي هذا ، فاعتمد على أيهما شئت والسّلام . شبه صورة تردده بصورة تردد من قام ليذهب ، فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا ، وتارة لا يريد فيؤخر أخرى ، ومنه قولهم لمن يعمل في غير معمل : أراك تنفخ في غير فحم ، وتخط على الماء ، ومنه قوله تعالى :وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ« 1 » وذكر في الإيضاح كثيرا من أمثلته وتحقيق ذلك أن الكلام في نفسه حقيقة باعتبار مفرداته ، ولكنه مثل لغيره ، فالاستعارة تقع في مجموعه ، فهو يخالف مجاز الإفراد ، لأن التجوز فيه يقع في الكلمة المفردة ؛ ويخالف المجاز العقلي ، المسمى بالمجاز المركب - أيضا - فإن التجوز يقع فيه في الإسناد ، وأما التمثيل فالمفردات فيه حقائق ، وكذلك ما فيها من إسناد بعضها لبعض ، والتجوز يقع في مجموعها ، فإن قلت : إذا كان التمثيل حقيقة فقد قصدت مفرداته ، فكيف يكون مجموعه مجازا ؟ قلت : قد عرفت في الكلام على الكناية فيما سبق ، وستعرف فيما سيأتي أن الإرادة على قسمين : إرادة استعمال ، وإرادة إفادة ، والتمثيل قريب منه ، فإن قولك : " زيد يقدم رجلا ويؤخر أخرى " حقيقة ، لأنه قصد مدلوله استعمالا ، ولم يقصد إفادة ، بل المقصود بالإفادة ما يماثل معناه التركيبي من التردد ، إلا أن الفرق بينهما أن الكناية يكون مدلول لفظها واقعا ، فإذا قلت : " زيد كثير الرماد " فأنت تقصد الإخبار بكثرة رماده ليفهم لازمه ، وكثرة رماده واقع ، والتمثيل لا يشترط فيه وقوع ذلك المخبر به ، وفي كلام الطيبي في شرح التبيان ما يقتضى أنك إذا قلت : " زيد كثير الرماد " لا يلزم أن يكون ذلك بنفسه واقعا ، وفيه
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 67 .