تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
. . .
شرح
الثاني : ما لا يلائم واحدا منهما باعتبار الحقيقة ويلائمهما باعتبار المجاز ، كقوله : " غمر الرداء " فإن لفظ " غمر " لا يلائم باعتبار الحقيقة : " الرداء " الحقيقي ، ولا المعروف ، وباعتبار المجاز يناسب كلا منهما ، فتقول : " ثوب غمر " و " معروف غمر " على سبيل المجاز ، وبهذا يتبين لك أن ما ادعاه المصنف ، وغيره من أن قول كثير : " غمر الرداء " متعين لأن يكون مقرونا بما يلائم المستعار له . فيه نظر ، نعم قد تكون ملاءمة ذلك الوصف المجازى للمستعار له ، أو للمستعار منه أوضح من ملاءمته للآخر ، فحينئذ يترجح ذلك ، مثل قوله تعالى :فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ« 1 » فإن استعارة الإذاقة للحوادث والدواهي أوضح من استعارتها للباس . الثالث : أن يكون الوصف يلائم كل واحد منهما حقيقة ، كقولك : " رأيت أسدا قويّا " أو " باسلا " فهذا وصف يلائم كلا منهما فيصدق عليه أنها استعارة مجردة مرشحة ، ولفظ " القوى " و " الباسل " حقيقة ، والمراد بهما الرجل الشجاع . الرابع : أن يكون الوصف ملائما للمستعار له حقيقة ، ولا يلائم المستعار منه كقولك : " رأيت أسدا يرمى بالنشاب " تريد حقيقة الرمي ، فهذه استعارة مجردة لا مرشحة ، خلافا للطيبي ، فإنه زعم أنها مطلقة ، وقد رددنا عليه فيما سبق . الخامس : أن يكون الوصف ملائما للمستعار له حقيقة ، ولكنه تجوز فيه ، فذكر على وجه يلائمهما معا ، كقولك : " رأيت أسدا ترمى هيبته القلب بالنبل " فهذا وصف يلائمهما - أيضا ، لكن على سبيل المجاز فيهما ، فقد يقال : إن هذه تسمى مرشحة ومجردة - أيضا - . السادس : أن يكون الوصف ملائما للمستعار منه ، بأن يكون وصفا حقيقيّا له ، ولا يلائم المستعار له ، لا حقيقة ولا مجازا ، فهذا القسم متعذر ؛ لأن ذلك الوصف ما لم يلائم المستعار له لا مدخل له في الكلام ، لأن المراد بالاستعارة إنما هو المستعار له ، فالأوصاف لا بد أن تكون له معنى إذ لا يصح أن تقول : " رأيت أسدا يمشى على أربع " مريدا حقيقة المشي على أربع ، ومريدا بالأسد الرجل الشجاع .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 112 .