تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ومرشّحة : وهي ما قرن بما يلائم المستعار منه ؛ نحو :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
« 1 » . وقد يجتمعان في قوله [ من الطويل ] :
لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف * له لبد أظفاره لم تقلّم
شرح
له حقيقية أم مجازا ونظير الآية الكريمة في أن تجريد الاستعارة وقع بما يلائمها مجازا بيت كثير السابق ، فإن الغمر حقيقة في الماء الكثير ، فإطلاقه على الكثير من المعروف ، وتجريده لاستعارة الرداء للمعروف تجريد بما يلائم المستعار له مجازا لا حقيقة . والقسم الثالث : المرشحة ، وهي المقرونة بما يلائم المستعار منه كقوله تعالى :أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْفإنه استعير الشراء للاختيار ، فرشح بالربح ، والتجارة اللذين هما من متعلقات الشراء . وقال الطيبي : إنه اجتمع في هذه الآية الكريمة الترشيح ، والتجريد ، فالترشيح في قوله تعالى :اشْتَرَوُاوالتجريد في قوله تعالى :وَما كانُوا مُهْتَدِينَ« 2 » وفيه نظر ، ومن هقوله الشاعر « 3 » :ينازعني ردائي عبد عمرو * رويدك يا أخا عمرو بن بكر لي الشّطر الذي ملكت يميني * ودونك فاعتجر منه بشطرفقد استعار الرداء للسيف ، ووصفه بالاعتجار الذي هو وصف الرداء رعاية للمستعار . وقوله : و " قد يجتمعان " أي يجتمع التجريد ، والترشيح كما في قول زهير :لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف * له لبد أظفاره لم تقلّم « 4 »( تنبيهات ) : أحدها : اعلم أن المراد بقولنا : " الوصف الملائم " في هذا الباب ما كان مناسبا سواء أكان بالحقيقة أم المجاز ، ممكنا أم مستحيلا ، فإن المستحيل قد يوصف به باعتبار التخييل وغير الملائم ما لم يكن مناسبا سواء أكان ممكنا أو مستحيلا ، وأعنى بالمناسب ما يذكر معه غالبا ويختص به ، إذا تقرر ذلك ، فاعلم أن الوصف المذكور مع الاستعارة على أقسام : الأول : ما لا يلائم واحدا من الطرفين لا حقيقة ولا مجازا ، مثل : " رأيت أسدا بحرا " فإن بحرا استعارة ثانية لا يحصل بها ترشيح ، لقولك : " أسدا " لأن البحر ليس مناسبا للشجاع ، ولا مناسبا للحيوان المفترس .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 16 . ( 2 ) سورة البقرة : 16 . ( 3 ) الإيضاح بتحقيقى ص : 270 . ( 4 ) سبق تخريجه .