تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
. . .
شرح
ولا يصح إلا بأن نقول : أطلق الإكاف على بدل بدله لأن ثمن الإكاف : بدله ، والعلف المأكول بدل للثمن وإلا فبدل الإكاف ، وهو الثمن ليس مأكولا ؛ لأن بيع الإكاف بالعلف يندر ، ويحتمل أن يقال : تجوز بالإكاف عن الثمن لعلاقة البدلية ، وتجوز تقديرا بالثمن عن العلف من علاقة السببية ، وبه يحسن أن يقال : إن هذا مثال لعلاقة البدلية ، وأن يقال : هو مثال لعلاقة السببية . ومنها مجاز إطلاق المعرف وإرادة المنكر ، كقوله تعالى :وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً« 1 » ؛ لأن المراد " بابا من الأبواب " كذا قيل ، وهو كلام سخيف لأن الألف واللام تأتى للعهد الذهني ، ويؤيده أنّ مصحوب هذه نكرة معنى ، وإن كان معرفة لفظا ، ومنها مجاز إطلاق النكرة وإرادة العموم كقوله تعالى :عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ« 2 » وقولهم : " امرأ وما اختار " أي : كل نفس ، ودع كل امرئ . وفيه نظر ؛ لجواز أن تكون كل هنا مضافا محذوفا ، ويحتمل أن يقال : أريد حقيقة النفس التي هي أعم منها بقيد الوحدة والتعدد ، ومنها مجاز إطلاق المعرف بالألف واللام وإرادة الجنس . نحو : الرجل خير من المرأة ، وهو كلام ضعيف أيضا ؛ لأن الألف واللام للجنس حقيقة ، إلا أن يخرج ذلك على أنها حقيقة في العموم ، فاستعمالها في غيره مجاز ، ويلزم على هذا أن تكون الأداة العهدية مطلقا مجازا ، ويفسده قول صاحب المحصول وغيره : الألف واللام للعموم عند عدم المعهود ، ومنها مجاز النقص والزيادة ، وسيأتيان في كلام المصنف ، ويتبين أنهما ليسا مجازين في الحقيقة ومنها مجاز المشابهة ، وهو الاستعارة ، وسيأتي مفردا بالذكر . ( تنبيه ) : قسم السكاكى المجاز المرسل إلى : مفيد ، وخال عن الفائدة ، وجعل الخالي عن الفائدة ما استعمل في أعم من موضوعه ، كالمرسن فإنه مستعمل في الأنف لا بقيد كونه لمرسون وهو في الأصل موضوع له بقيد كونه مرسونا ، وكالمشفر في قولنا : " غليظ المشافر " إذا قامت قرينة على أن المراد الشفة لا غير . قال المصنف : والشيخ عبد القاهر جعل الخالي عن الفائدة ما استعمل في شئ بقيد مع كونه موضوعا لذلك الشئ بقيد آخر من غير قصد التشبيه ، ومثله ببعض ما مثل به السكاكى ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 58 . ( 2 ) سورة الانفطار : 5 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 141 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي